سلطان للیلة واحدة

سلطان للیلة واحدة

سعد عبد الرحمن 

اللوحة: الفنان الفرنسي بول غوغان

في سنة 872 ھجریة تسلطن الأتابكي أبو سعید تمربغا بعد خلع السلطان الظاھر یلباي لضعفه وعدم قدرته على تدبیر أمور الدولة وتلقب تمربغا بنفس لقب سلفه “الظاھر”، ولكنه قبل أن یبدأ في تدبیر أمور الدولة بدأ التآمر علیه من قبل الأمیر خایر بك الدوادار.

اتفق خایر بك مع مجموعة من الممالیك الأجلاب (فصیلة من الممالیك الصغارالمجلوبین حدیثا) على خلع تمربغا، و أحاط ھؤلاء الممالیك بالقصر ثم انتشروا في أطباق القلعة (ثكنات العسكر) وھم لابسون آلات الحرب، فلما أحكموا السیطرة على القلعة دخلوا على السلطان وأخرجوا الممالیك الذین كانوا یجلسون معه، وأنزلوه وثلاثة من أصدقائه إلى المخبأة أسفل القصر حیث حبسوھم وأجلسوا مكانه خایر بك سلطانا بدون بیعة واختار أن یتلقب ب “الملك العادل”، وحین علم الأتابك قایتباي المحمودي بما حدث – وكان یرى أنه أحق بالسلطنة ویسعى في ذلك – جمع ممالیكه الذین انضمت إلیھم طوائف أخرى من العسكر، ووقف بھم في الرملة أو الرمیلة (میدان) أسفل القلعة، وكان خایر بك ینتظر جماعة من الممالیك حسنوا له التآمر لخلع السلطان وأكدوا أنھم معه على السراء والضراء، بید أنھم حین أحسوا أن الغلبة لن تكون لھم نكصوا فلم یطلع أحد منھم إلى القلعة لدعمه ومساندته، وتسحب أیضا أغلب من كان معه من الممالیك الأجلاب بعد مناوشات محدودة مع عسكر قایتباي، حینذاك أسقط في ید خایر بك وندم على فعلته فسارع إلى إخراج السلطان تمربغا من محبسه في المخبأة ثم ھوى على رجله یقبلھا وراح یمرغ وجھه تحتھا ھو یبكي ویتضرع سائلا إیاه العفو فعفا عنه وأطلقه.

وكانت مدة بقاء خابر بك في كرسي السلطنة لیلة واحدة، و لذلك أطلق المصریون علیه لقب “سلطان لیلة”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s