قراءة في رؤيا واحدة من رؤى حنان عبد القادر

قراءة في رؤيا واحدة من رؤى حنان عبد القادر

محمود عبد الصمد زكريا

اللوحة: الفنانة المكسيكية فريدا كاهلو


“كنتُ أطالع صوتي في المرآة

ذات مســاء 

وجدته بلا ملامح

فغصت بداخل روحي

أبحث عن أحباله الصدئة الضائعة؛

فانطفأتُ.”

حنان عبد القادر 

خلال قصيدتها رؤى تطرح الشاعرة حنان عبد القادر مجموعة من المشاهد التي يمكن ان نطلق عليها كادرات مشهدية شعرية متحركة تنجز ما يمكن ان نطلق عليه سينمائية الشعر، لذا فقد جاءت تحت مُسمى رؤى..

فهي تفتح كاميرا الشعر في النص الأول على فلاش باك لصورتها ذات مساء وهي تطالع صورة صوتها على صفحة المرآة فتراه دون ملامح – أي أنها بالفعل لا تراه – وهي إلى هذا الحد صورة إعجازية لا يحققها إلاَّ فن الشعر بخاصيته الفنية الفذة تراسل الحواس، حيث تعجز حنى كاميرا السينما عن تجسيدها، فليس للصوت صورة بالأساس ولكنه رمز أو معادل موضوعي للشعر:

كنتُ أطالع صوتي في المرآة 

فوجدته بلا ملامح .

وتتحرك الكاميرا من الخارجي الظاهر المعلن ال (أنا) و(المرآة) إلى المخبوء الداخلي المتواري (الروح):

فغصت بداخل روحي

أبحث عن أحباله الصدئة الضائعة

فتكون النتيجة (بلاك أوت) أو إظلام تام:

فانطفأتْ .

تتحقق حركية الكادر التصويري من خلال حركة الأفعال التى تحقق حركة الزمان: 

الماضي: كنتُ، وجدت، غصتُ، انطفأتُ.

يتخللها المضارع: “أبحث” الذي ينجز الحركية بامتياز.

النص يطرح معادلة زمكانية لا تنجزها غير كيمياء الشعر، لذا فهو وإن عُري من العروض الذي هو ميزانه، فالعروض – كما قيل عنه -: “غيرُ لازم إلاَّ لمن لم يصح طبعهُ وذوقه، فمن صح طبعهُ وذوقه استغنى عن العروض الذي هو ميزانه” (عيار الشعر – ابن طباطبا العلوي).

بهذه التقنيات الفنية ينطرح خطاب شاعرتنا حنان عبد القادر ليبلور تجربتها الشعرية التي يتسم بوحها بانطباق الصدق الفني على الصدق الحياتي، فيترك الأثر المرجو منه في القارئ بامتياز.

وإذا كان الجسد هو الظاهر المعلن المرئي، والروح هي الكامن المخفي المخبوء في المشهد، فالنص في شموليته هو رؤيا وليس رؤية، وعلى القارئ والناقد مهمة تأويل الرؤيا إن كانا للرؤيا يعبرون. 


قصيدة «رؤى» للشاعرة حنان عبد القادر

3 آراء على “قراءة في رؤيا واحدة من رؤى حنان عبد القادر

    1. شكرا جزيلا لك.. وكنت أحب أن تترك توقيعك حتى أشكرك بالاسم.. سعدت برأيك.

      إعجاب

  1. شكرا جزيلا الناقد والشاعر الأستاذ محمود عبد الصمد زكريا.. سعدت برؤيتك في رؤاي.

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s