عفريت الغرافيتي بانكسي: إضربوا رؤوسكم بالجدار

عفريت الغرافيتي بانكسي: إضربوا رؤوسكم بالجدار

جولييت المصري

اللوحة: من أعمال بانكسي

كيف يمكن أن تكون مجهولا معروفا، بل وتحقق طيفا واسعا من الشهرة في آن واحد؟

كيف تظهر في غفلة وتختفي في لمحة تاركا آثارك تدل عليك يراها القاصي والداني، لكنهم لا يلمحون لك طيفا؟ 

كيف تكون ثوريا ولم تخض مظاهرة، ولم تنخرط في منظمة ولاحزبا، ورغم ذلك يحبك الثوار ويتباهون بما تعمل، ويعشقك غيرهم ويندهشون لما تترك خلفك من رسائل بتوقيع مجهول؟

كيف تحصد أعمالك الملايين، وتتركها هكذا لغيرك يحصدون ثمارها دونما اكتراث؟ كيف يمكنك الجمع بين تلك المتناقضات جميعها، محافظا على مبدأ آمنت به وعشت مخلصا له؟

هذا هو بانكسي، فنان الجرافيتي الإنجليزي، يقال إنه من مواليد عام 1974، ويعود أصله من إلى مدينة بريستول إلا أنه لا يوجد تأكيد على هويته الحقيقية، وتبقى سيرته الذاتية غير معروفة، وما حاجته لها، وقد رسم هويته التي يريد بريشته وألوانه أينما حل؟

ظهرت أول رسومات لبانكسي عام 2003، في مدينة بريستول، وعلى جدران لندن، وقد أثارت العديد من التساؤلات حول شخصيته وأفكاره، خصوصاً صورة الموناليزا التي تحمل قنبلة، ثم واصلت رسوماته المختلفة الظهور في العديد من المواقع في بريطانيا ثم حول العالم كما في الضفة الغربية حيث ترك رسوماته المناهضة للاحتلال على الجدار العازل، وقد تنوعت رسومات بانكسي من حيث تناولها الموضوعات المختلفة، وأغلبها يدور حول المواضيع السياسة والثقافية والأخلاقية والإنسانية.

وعلى الرغم من أن الكثير من المجتمعات البشرية تعتبر رسومات الجرافيتي عملا يخلو من التحضر، وتنظر له أنه يشوه الأماكن العامة، إلا أن بانكسي استطاع استخدامه لإيصال رسائله المهمة لأفراد المجتمع على اختلاف ثقافاتهم، وبشكل فني معبر ورائع؛ جاعلا بذلك فن الجرافيتي أحد أشكال الفن الحديث الذي سيأخذ بعده مساراته الهائلة في التعبير عن مكنونات الفنان.

وقد حصل بانكسي على العديد من الجوائز، وبيعت لوحاته بملايين الدولارات، لكنه يرفض الظهور أو الحضور، فقد حصل في مايو 2007 على جائزة أعظم فنان يعيش في بريطانيا، لكنه كما كان متوقعا لم يحضر لاستلام جائزته، وغالبًا ما يعلن عبر موقعه أنه لا علاقة له بالمعارض، ولا صالات المزادات وما يجري فيها.

يحرص بانكسي على عدم الكشف عن هويته، فكل ما يريده أن يكون العمل الفني وما يحمله من رسالة هو وحده بطل المشهد، وأن يكون هذا العمل متاحًا للناس جميعا، لا تحدّه صالات العرض ولا مزادات البيع.

 أنتج بانكسي أول فلم وثائقي له باسم (الخروج من متجر الهدايا) سنة 2010، وتم ترشيح الفيلم لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي، كما أصدر كتابًا يتضمن أعماله بعنوان «اضرب رأسك بالجدار» بيعت منه حوالي 22 ألف نسخة، وقد كانت قضية اللاجئين السوريين أحد موضوعات بانكسي التي عبر عنها بكثير من رسوماته، كان أشهرها صورة ستيف جوبز باعتباره كان ابن مهاجر سوري في الأصل، وهو الرسم الذي تبنّى أحد الأثرياء في تركيا توصيله للعالم من خلال معارض في مدن مختلفة؛ أملًا في تغيير النظرة إلى المهاجرين.

من غير المتوقع معرفة أين ستظهر أعمال بانكسي القادمة، وهل سيكشف عن نفسه يومًا؟ لكن الأكيد في الأمر أنه يمضي بثقة وإيمان عميق في تحقيق رسالته بالكيفية التي يراها مناسبة لشخصيته، ولمبادئه التي أمن بها ويدافع عنها، وماتزال شخصيته مجهولة حتى اللحظة.

«البعض يحاول أن يجعل من العالم مكانًا أفضل، أما أنا فأحاول جعله مكانًا أجمل، فإن لم يعجبك رسمي، يمكنك مسحه». *بانسكي


غرافيتي لبانكسي في بيت لحم: فتاة فلسطينية صغيرة تفتش جندي احتلال إسرائيلي
غرافيتي لبانكسي في كاليه : ستيف جوبز رمزا للمهاجر السوري

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s