بشير أصلي.. طفل سوري لاجئ يلفت انتباه الألمان في الموسيقى والغناء

بشير أصلي.. طفل سوري لاجئ يلفت انتباه الألمان في الموسيقى والغناء

حانة الشعراء

الصورة: بشير خلال لقاء مع إحدى القنوات الألمانية في مسرح Boulez Saal الموسيقي في برلين

تركت الحرب السورية ـ أكبر حروب القرن وأكثرها مأساوية – جروحاً عميقة في وجدان الشعب السوري، وكان من أكبر ضحاياها الأطفال، الذين فقدوا مدارسهم وتهجر قسم كبير منهم داخل الوطن السوري أو خارجه، إذ بلغ عدد اللاجئين السوريين ما يقرب من سبعة ملايين إنسان عانوا من مرارة التهجير وواجهوا صعوبات كبيرة خلال رحلة اللجوء، يضاف إلى ذلك الصعوبات التي واجهوها ومازالوا للاستقرار في بلدان اللجوء، ورغم هذه الظروف المأساوية إلا أن إرادة الحياة لدى السوريين تثبت كل يوم أنها أقوى وأبقى من هول المأساة، فقد قدم السوريون نماذج حية برزت من خلال تفوق عدد من الأطفال السوريين في مختلف بلدان اللجوء، فالصحف الفرنسية احتفت بتفوق الطالب هيثم الأسود في المواد العلمية والفلسفة ما أهله لدخول مجال البحث العلمي من أوسع أبوابه واختير من بين عدد محدود من الطلاب الفرنسيين لدخول كلية هندسة العلوم، وقبله الشقيقان جاد ورام الشمعة اللذان حصلا على مرتبة الشرف في أميركا في عدد من المواد الدراسية فاستحقا أعلى شهادة تقدير في البلاد مع رسالة من رئيس الولايات المتحدة الأميركية حينها باراك أوباما، والطفل السوري تامبي أسعد الذي أثبت عبقريته في العزف على البيانو فأوصى مدربوه بمنحه الجنسية التركية حتى يتمكن من تمثيل تركيا في المسابقات الدولية، ونور قصاب التي نالت المرتبة الأولى في ألمانيا في امتحان “الابيتور” (شهادة المرحلة الثانوية)، وغيرهم الكثير.

من هؤلاء الأطفال المبدعين الذين استطاعوا التفوق ولفت الأنظار في بلدان اللجوء الطفل بشير أصلي من مدينة حلب الذي لم يدرس سوى ٤٥ يوما في الصف الأول الابتدائي في سورية، قبل أن تشتعل الحرب، وحين وصلت أسرته إلى ألمانيا وكان عمره أكثر من ثمان سنوات بقليل كان عليه أن يبدأ الدراسة في الصف الأول من المدرسة الابتدائية، ولإتقانه اللغة الألمانية خلال عام واحد، وتفوقه فيها تم إدخاله الصف الرابع الابتدائي. وبشير من أسرة فنية تحب الموسيقا فشارك في حفل فني لمرضى السرطان نظمته جمعية خيرية فلفت انتباه فرقة كورال ألمانية وطلبت منه الانضمام إليها.

«حانة الشعراء» التقت الطفل والفنان الواعد بشير أصلي وكان هذا الحوار:

نرحب بك بشير ونتساءل يا ترى «بشير أصلي» هو اسمك الحقيقي أم اخترته كاسم فني؟ وهل تحدثنا عن بشير أصلي قليلا؟

اهلا وسهلا بحضرتكم اسمي الحقيقي بشير أصلي، بشير محمد أصلي، وأعتقد اسمي حلو وفني – ويضحك – انا بشير أصلي عمري 12 سنة من سوريا الحبيبة من مدينة حلب مدينة الفن والثقافة، ومنذ أربع سنوات تقريبا سافرت إلى ألمانيا مع أسرتي وأدرس الآن فيها، وصلت للصف السادس والحمد لله بتفوق حتى على أقراني من الطلاب الألمان.

سألناه عن دراسته في سوريا وكيف وصل إلى ألمانيا قال:

درست بسوريا 45 يوما فقط، كنت وقتها في الصف الأول الابتدائي، لكن توقفت عن الدراسة بسبب الحرب، ولم يكن هناك حل غير الرحيل، الرحيل عن سوريا، عن بيت الجدة وحضنها الدافئ، عن شارعنا وأصحابنا الذين كنا نلهو معهم، أشتاق لهم كثيراً الآن، يمكن انا سافرت صغيرا من سوريا لكني أتذكر أشياء كثيرة وأحياناً أبكي.

ثم أكمل بشير: “صحيح عندي كتير صداقات ومن كل الجنسيات، لكني أتذكر جيراني وأصدقائي وبيت جدي والشارع الذي كنت أسكن فيه…”

“ورفقاتي ياللي بتربطني بهم صداقة الطفولة، الصداقة.. يعني الصدق والوفاء، وانا عم أعمل أغنية عن الصداقة بهديها لكل الأصدقاء في العالم”

وأما عن قدومه لألمانيا فقال: 

لقد سافر أبي قبلنا ليؤمن لنا الحياة الآمنة، ثم التحقنا به عن طريق لم شمل، كان عمري وقتها 8 سنوات ونصف، درست اللغة الألمانية في كورس الاندماج الذي نتعلم فيه مبادئ اللغة لمدة سنة، ولما تفوقت فيه حولوني للصف الرابع مباشرة، هم بالعادة يتأخرون في قبول الطلاب مثلي سنتين أو أكثر، لكن تفوقي مهد لي الطريق، وأنا الآن في الصف السادس.

قلت إنك من عائلة فنية، فمتى رأيت في نفسك الموهبة، ومن شجعك عليها؟

نعم، أنا من عائلة فنية، وأكيد تأثرت بعائلتي، فوالدي مخرج اذاعي وموسيقي، بالإضافة إلى أن جدتي لوالدي موسيقية، وهي تعزف على أربع آلات موسيقية. 

وفي الحقيقة كنت أذهب مع بابا إلى المسرح وأحضر معه البروفات، وذات مرة غنيت أغنية خفيفة على سبيل التجريب، فسمعني صديق لوالدي وشجعني على الغناء وهو يعمل ملحنا موسيقيا، وفرح والدي بذلك وأصبح يشجعني ويعطيني الكثير من وقته للتدريب، رغم إني مزاجي وأتعبته كثيرا، لكنه كان طويل البال واستطاع أن يتحملني ويحسن توجيهي.

بما أنك في بلاد اللجوء، ما الصعوبات التي واجهتك فيها؟ وكيف تغلبت عليها؟

أنا لا أحب كلمة لاجئ، لكنها الحقيقة، ولم أواجه في ألمانيا أية صعوبات على الإطلاق، بالعكس، فقد أحببت فيهم الصدق والوفاء، والنظام بشكل عام.

ووجدت منهم الدعم الكامل لي كناشئ موهوب لمسوا موهبته، فقد التحقت بفرقة كورال كانت كلها مكونة ممن يكبروني بالعمر، أصغر عضو فيها كان في سن الأربعين، وانا كنت أصغرهم جميعا، وكانوا يحبونني ويدعمونني ويشجعونني دائما.

أما عن السؤال كيف انضممت لهم؟ فقد سمعوا صوتي بحفل الجمعية الخيرية لأمراض السرطان وعرضوا عليّ أن أكون معهم، واستمر ذلك لمدة سنة ونصف حتى توقفت الفرقة بسبب وباء الكورونا.

هل لك هوايات غير الغناء؟

نعم أحب السباحة والتمثيل وأتعلم الآن العزف على آلة البيانو وآلة العود، وأدرس أصول الغناء العربي، وعندي نشاطات كثيرة في ألمانيا، وأحب كثيرأ أن أحيي حفلات ويعود المال إلى الجمعيات الخيرية، هذا يجعلني مسرورا جدا. 

وأما الهواية التي أتمنى أن أتقنها وأبرع فيها، فهي الموسيقا والغناء، أحب أن أدرس دكتواره بالموسيقا في المستقبل.

أما عن التمثيل، فأنا أعتبر التمثيل جزءًا من فني لكن لا أعرف ما الذي يصلح لي ويمكنني أداؤه؟ ربما يكتشفني أحد المخرجين ذات يوم ويدلني على المكان الصحيح الذي يصلح لي.

وأنا أعتبر المسرح حياة، والسينما حلم لكل من يحب التمثيل.

لماذا وصفت المسرح بالحياة، والسينما بالحلم؟ 

الحقيقة عندما أكون مع الناس والجمهور وأنا فوق المسرح، أحس براحة كبيرة وبمكانتي الفنية، وأرى محبة الناس وتجاوبهم فأشعر بالسعادة، لأنه يوصل لك المشاعر الحقيقية للناس مباشرة وفي نفس الوقت دون انتظار.

والسينما حلم بالفعل، حلم لكل من يطمح للوصول إلى الشهرة والمجد، والسينما ليست سهلة..

فالوصول لها يحتاج الكثير من الجد والتعب، وأتمنى أن أكون على قدر من الجد والمثابرة لأحقق حلمي. 

إنك تتعلم العزف على البيانو والعود.. لماذا اخترتهما، وما أقرب الآلتين لنفسك؟

إن حبي للبيانو له علاقة كبيرة بصغري، كانت أمي تسمعني معزوفات البيانو عند النوم، ربما كون ذلك ذائقتي واتجاهي لها، وأما آلة العود فكانت اختياري المفضل، أشعر تجاهها بحب كبير وهي تعني لي الكثير، وأحب أن أسمع الموسيقار الفنان منير بشير وهو يعزف عليها، فهو من حببني فيها، كما أحب سماع المعزوفات الموسيقية الكلاسيكية، أسمع بيتهوفن، وموتزارت، وعندما أكون وحيدا وأحب أن أعيش مع الطرب الأصيل الذي أعشقه، أعيش مع سيدة الصباح السيدة فيروز، وعملاق الفن الاستاذ صباح فخري وسيدة الغناء العربي أم كلثوم.

وصمت قليلا ثم أكمل: ربما تعلمت الفن من الطبيعة، علمتني الطبيعة الفن من حفيف الشجر وهدير المياه وزقزقة العصافير وكثيرًا ما أحب أن أغني وسط الطبيعة.

ولما سألناه عن طموحاته وأهدافه في المستقبل قال:

إن الآمال والطموحات عند الإنسان لا تنتهي، وكلما حقق واحدا سعى للآخر، أنا الآن سأنتهي من المرحلة الابتدائية وإن شاء الله بتفوق، وأرجو أن أصل لكل طموحاتي وأحققها، أولا: أود أن أدرس حتى أحصل على الدكتوراه في الموسيقا، وأحب أن أغني على مسارح عالمية، وأصبح فنانا مشهورا ومحبوبا من الجمهور، وأحب أن أصبح من الأغنياء حتى أعطي للمحتاجين والفقراء، ونصيحتي لكل الموهوبين في مثل عمري اهتموا بالعلم ثم العلم ثم العلم، وادعموا هواياتكم بالإرادة والثقافة والممارسة، وتعلموا أنه ليس هناك مستحيل ما دمنا نعمل للوصول إليه بجد واجتهاد.

بخاطرنا بعض الأسئلة نحب أن تجيبها من غير تفكير:

فكرة خطرت ببالك الآن

تعملي معي حوار ثاني، حتى أتعلم أجاوب بشكل أفضل عن الاسئلة فتتاح لي الفرصة لأعرف الجمهور من هو بشير أصلي الفنان والإنسان.

أمنية تدور في ذهنك وتحدث بها نفسك

أفكر إني أعمل بعض الحفلات بالبلاد العربية مثل مصر والكويت والمغرب، وغيرها، فأنا أغني بالعربي وأحب صوتي يوصل للعرب.

فكرة مجنونة فكرت فيها

أحب أعمل مقالب مضحكة في الآخرين، أفكر في عمل برنامج مثل الكاميرا الخفية، فقط يجب أن أجهز الأفكار.

اكتر آلة تحبها هي العود، لو كنت عودا، ماذا كنت تتمنى؟

طبعا العود حياتي، لو الله خلقني عود أتمنى يحضنني بشير أصلي ههههه، اتمنى أن أكون عودًا، العود إحساس وروح، ألّفتُ لحنين مؤخرا اللحن الأول أسميته حلم، والثاني أسميته حب، والآن أعمل على بعض التعديلات وسيصبحا جاهزين قريبا بإذن الله، وأتمنى أن أعزفهما في حفلي القادم، عندي حفل بأهم مسارح أوروبا أحضر بروفاته هذه الأيام، وهو خاص لي وحدي، سأغني لمدة 70 دقيقة وهذا الوقت لا يمنح إلا لفنان عالمي.

بشير أصلي، نتمنى أن يكون حوارنا معك قد قدم لك شيئا، وإن كان هناك شيء أخير تحب أن تتحدث عنه:

لقد سعدت جدا بالحوار معكم، وبصراحة أحسست أن حدثا جميلا سيحدث بعد هذا الحوار، ما هو لا أعلم، لكن يكفي أن الجمهور سيتعرف علي أكثر من خلال هذا الحوار؛ فشكرا لمجلتكم الراقية «حانة الشعراء» لإتاحتكم هذه المساحة لي للحديث عن نفسي، وأحب في هذا المكان أن أشكر أسرتي وأهلي، فقد تعبوا من أجلي كثيرا وخصوصا أبي وأمي وإخوتي مياس ويعقوب وسوزان، وأدعو الله أن يوفقني وأكون عند حسن الظن، أحبكم جميعا ودعواتكم لي.


اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s