التشكيلية خديجة الزين لـ «حانة الشعراء»: الفن مثل الحب غير قابل للتفسير

التشكيلية خديجة الزين لـ «حانة الشعراء»: الفن مثل الحب غير قابل للتفسير

«تمثلت أحلامي منذ الصغر في أن أكون إحدى الفنانات التشكيليات التي تتمتع بموهبة متميزة، وتتاح لها الفرصة في أن يكون لها معارض كثيرة، وأعمال تميزها وتجعلها من الفنانات التشكيليات المشهورات، ليس فقط بأعمالها الفنية، ولكن بما تقدمه من خدمات لمن يستحق في مجال الفن والتشكيل».

هكذا بدأت التشكيلية السعودية خديجة الزين حديثها معنا، والتي تعد رائدة فنتازيا التكوين اللوني في بلادها، وصاحبة أول معرض في الفنتازيا التكوينية اللونية، ومؤلفة كتاب الفنتازيا التكوينية اللونية.

 ويعد عملها كمشرفة تربوية، ومدربة معتمدة، سبيلا مهد لها الطريق لتتعامل مع شرائح مختلفة من المجتمع، في بيئات مختلفة أيضا، فقد أقامت العديد من الورش الفنية والدورات التدريبية، وقامت بتنظيم أكثر من معرض لأسر الشهداء وللأشخاص المصابون بالتوحد، كما أقامت ورشا تدريبية للموهوبات، وعدة دورات للعلاج بالفن والتصميم الفني.

مجلة «حانة الشعراء»، التقت الفنانة وكان الحوار التالي:

  • نبذة سريعة عن خديجة الزين، ماذا تحب أن تقول؟

فنانة تسعى للجمال في كل مكان، امتلكتُ الموهبة منذ الصغر، شغفتُ بالرسم والألوان، بدأتُ بشخبطات بالفحم ثم اتجهت إلى استخدام الألوان الزيتية والباستيل والساكورا والإيربرش، وعشقت التلاعب بالألوان، فكنت حريصة على تطوير وتنمية قدراتي الذاتية بالاطلاع وقراءة الكتب، وقد وجدت الاهتمام والمساعدة والتشجيع من الأهل، فأتاحوا لي الفرصة للتدريب وإقامة المعارض والغوص في هذا المجال، مما ساعدني على صقل موهبتي، وحققت لوحاتي نتائج مرضية لي ولله الحمد.

  • ما الأسلوب الأقرب لنفسك، والقضايا التي تشغلك وتحبين التعبير عنها؟

أنتمي للرسم المجرد التعبيري التكعيبي، فتلك المدرسة التي أحب أن أعبر للمتلقي من خلالها، وأرسم أولا لقضية اضطراب التوحد، ثم لكل متذوق للرسم، وأتذكر أن أول لوحة رسمتها كانت لوحة عن اليتيم، فقد شغلتني هذه الفكرة كثيرا، ولم أتخيل عمق مشاعر الفقد التي يعيشها هؤلاء اليتامى، فأحببت ان أعبر عنها في لوحة.

  • كيف تصفين الفنان التشكيلي؟ وما أهمية الفن التشكيلي ووظيفته؟

الفنان، إنسان مُحب للطبيعة، يمتلك في داخله موهبة تمكنه من الانفعال عاطفيا وذهنيا تجاه الظروف الحياتية المحيطة به، يشاهد الكون من حوله بالبصر والبصيرة معا، ويتعامل مع المؤثرات الخارجية بكل حواسه محاولا الوصول إلى ما وراء الأشياء حتى ينتج عملا يتميز بالحرية والانطلاق الفكري، وهو يعتمد على زخم الأشكال والخطوط والألوان، وتوزيع وتقسيم المساحات بأشكال متنوعة، تعتمد أحياناً على الذاتية، أو العبثية، أو التعبيرية، ليستطيع أن يقدم العالم حوله بنظرة ساحرة.

والفن هو لغة نترجم بها ما نحمل في دواخلنا من مشاعر متشابكة نعبر عنها في لوحة أو قصيدة أو….، فيقدمصورة مرئية محسوسة تعكس الجمال في الكون حولنا.  

والحديث يطول حول وظيفة الفن وأهميته، وكثير من النقاد والفلاسفة قدموا نظريات في هذا الموضوع، ولكن من خلال تجاربي الذاتية، رأيت كيف يسهم الفن في اقتحام العزلة، وصناعة التواصل الثقافي بين البيئات المختلفة، استشعرت ذلك مع أهالي المناطق النائية عن المدينة من خلال ورشات العمل التي أقمتها هناك، فوجدت أطفالاً وشابات محبات للجمال والتذوق الفني ووجدت مجتمعا جميلا متسامحا يخرج بلوحات غاية في الروعة، لأنهم ينتمون لطبيعة خلابة يسودها الهدوء.

  • ماذا يمكن أن تقولي عن لوحات خديجة الزين؟

خديجة الزين مثلها مثل أي فنان يتعامل مع الواقع بروحه ويترجمها للون من الفنون، إني أنقل مشاهد واقعية في اللوحة من خلال تداخلات لونية تجريدية تكعيبية بخطوطها الهندسية والمموجة تحكي قصصا وأحداثا مختلفة، فأحياناً تكون لغزا معقدا حتى بالنسبة لي، لأنها دفقة شعورية عفوية، وهنا تبدأ التساؤلات لحل خطوط ورموز اللوحة،

وقد نجد من المتلقين من تبهرهم جماليات الألوان دون التمعن في قراءة تفاصيل اللوحة، ورغم التعقيدات والتداخلات والرموز الغامضة في اللوحات التجريدية التشكيلية إلا أنها جميلة، ونكتفي بإجابة يتفق عليها الجميع وهي: نعم، إنها جميلة.

  • ما الألوان التي تفضلينها عادة؟ وكيف تجهزين للوحة؟

أجهز خاماتي بعناية، وأختار الألوان الزيتية ذات جودة عالية، ولا أهتم كثيرا باستخدام الفرشاة في الرسم؛ بل أفضل استخدام السكين ومواد عزل في الرسم مباشرة، أما الألوان التي أفضلها فأحب البني بدرجاته، والأزرق بدرجاته، والأصفر بدرجاته، والذهبي بدرجاته إضافة للأسود.

أما عن اللون الذهبي، فحدثي ولا حرج، فهو من الألوان الأكثر دلالةً على الفخامة والرفاهيَّة خاصة في ديكورات المنزل، وهو يُكسب أي تصميم الروعة، ويمنحه اللمعان. هو مزيج من اللون الأصفر بدرجاته واللون البني، وهو لون الفخامة والنجاح والإنجاز والانتصار. كما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالملوك والثروة والمال.

  • ماذا يحتاج الفنان في نظرك ليصل إلى النجاح؟

بالتأكيد يحتاج إلى الموهبة التي يصقلها بمهارة، وينبغي أن يتمتع بنقاء القلب، وصفاء العقل، الذي يعينه على رؤية مالا يراه غيره فيما حوله، فالفن المرئي هام جدا، وأقصد به المشاهد الواقعية اللحظية التي نستمتع بالنظر اليها، مثل التمعن في المهن الحرفية لكبار السن والحرفيين المهرة، أو باعة الطرق، أو طفل يمتلك الموهبة، أو جندي يحمي الوطن، أو قطة تضم صغارها، وغير ذلك من عناصر الطبيعة، فتترجم تلك المشاهد للوحة فنية مزجت بالألوان المختلفة، فتجسد المعاني المراد إيصالها للمتلقي، كل ذلك يعد نقاط قوة داخل روح الفنان المحب لفنه.

  • ما الدورات التي قدمتيها؟ وما هدفها؟ وما مخرجاتها؟

قدمت عدة دورات في التصميم الفني، والعلاج بالفن، والإثراء الفني، والفن الرقمي، وفي بيتنا فنان، والرسم بالألوان الزيتية، وفن فنتازيا التكوين اللوني، وتصميم المجوهرات.

وكذلك دورة التصوير التشكيلي التي تهدف لتجويد مواهب وأفكار ذوي الاحتياجات الخاصة بجميع مراحلهم، وهدفها تعليمي تثقيفي، ومخرجاتها عبارة عن عدة معارض فنية، قام بها المتدربون، ولاقت استحسانا كبيرا.

  • أين المرأة من لوحات خديجة الزين؟

المرأة تعني المجتمع بالنسبة لي، تجسدت في لوحاتي من خلال رموز إيحائية تعبر عن قضايا المرأة كأم لطفل توحدي، أو جندي مرابط، وزوجة شهيد، وطفلة حائرة.. إلخ.

وأنا بطبعي أحب أسلوب التداخلات الخطية والشبكة اللونية المعقدة الممزوجة بدقة، ورسم الشخوص العديدة والمتشابكة، والتداخلات البصرية، وأهتم بدقة التفاصيل والازدحام والتساقط. كما أفضل فن الفنتازيا لإثارة الفكر وتحفيز وسائل الإدراك لدى المتلقي؛ كي لا يكتفي بمشاهدة العمل، بل هي دعوة للمتلقي بأن يلتقط ما يمكنه من الدلالات والرموز؛ لاقتناص فكرة ما، أو خط يساعده ببعض من مخزونه الفكري أو البصري، ولكي يتجنب المتاهات البصرية التى تزخر بها اللوحة، وما الفرشاة إلا بابا من أبواب الفن الأخرى، تؤدي رسالتها الإنسانية في خدمة المجتمع؛ فتلعب دورًا هاماً في تأصيل تلك الرسالة ونشرها.

  • كلمة أخيرة لقراء «حانة الشعراء».

أريد فقط أن أوجه كلمة لكل فنان لم يجد فرصته، أو جاءته فرصة وضيعها، هناك فرق بين مفهومي الندرة والوفرة، فالحاسد مثلا يفكر بعقلية الندرة، فهو ينظر إلى الفرص التي تأتي للآخرين وكأنها الفرصة الأخيرة، أو أنها سببٌ في ضياع فرصته، فيبدأ بالحسد والبغض، بينما من يفكر بعقلية الوفرة فهو يسأل الله الرزق الوفير والبركة للجميع، من يفكر بعقلية الوفرة تجد الحياة والعمل معه متعة وطمأنينة، فهو يسعى لمنفعة الجميع، من يفكر بعقلية الوفرة فهو يرى أن الفرص كثيرة وموزعة بالتساوي والعدل بين جميع البشر ويركز على الموجود بالشكر والاستثمار فيظهر له المفقود.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s