التشكيلية هبة زقوت.. حين يتحول الأمل الى ألوان مشرقة

التشكيلية هبة زقوت.. حين يتحول الأمل الى ألوان مشرقة

خالد جهاد

اللوحات: من أعمال الفنانة هبة زقوت

في الرسم تختزل العوالم، فتستحيل مساحة من الأحاسيس التي يضخها الفنان عبر ريشته، ليجعل منها قصيدةً مرسومة أو صرخةً تضج بالألوان أو صورةً لا تنسى، يعبر من خلالها عما يخالجه من مشاعر تنبع من بيئته وحياته الخاصة وموقفه الذي تحكيه لوحاته، ولا شك أن للمرأة لمستها الخاصة ضمن أي مجال ٍ من مجالات الفنون وميادين الثقافة، لكن الوجوه النسائية في مجال الرسم تظل قليلة مقارنة ًبالرجال ولذلك يصبح تواجدها ضرورة لإثراء المشهد وتعزيز التنوع على كافة الأصعدة ومن مختلف الرؤى.

وبرغم الظروف الصعبة التي تمر بها فلسطين المحتلة بشكل عام وقطاع غزة بشكل خاص إلا أن هناك الكثير من المواهب الشابة في مجال الرسم ومجالات أخرى كثيرة تستحق تسليط الضوء عليها ومنها الفنانة الفلسطينية هبة زقوت.

ففي لوحاتها ثلاثة عناصر تشكل أساساً تبني عليه موضوعاتها أولها الوطن فلسطين، والعنصر الثاني هو المرأة بشقها المجرد كأنثى أو من خلال دورها كأم، أما العنصر الثالث فهو الطبيعة بمختلف مكوناتها والتي تلتحم أحياناً معاً في عمل واحد يقدم هذه العناصر الثلاث.

ولا يمكننا إ1غفال التصاق الأنثى بلوحات هبة زقوت وتحويلها إلى بطلة رئيسية في لوحاتها، تحكي حكايتها ومعاناتها، وتفرد لها مساحةً للتعبير عن نفسها وعن همومها المتنوعة في ظل التهميش الذي تتعرض له بسبب واقع الاحتلال الإسرائيلي وواقع الفقر الذي ترزح غزة تحت نيره والواقع الاجتماعي الذي يتأثر بالعاملين السابقين.. ففي دورها الأنثوي الوطني تظهر المرأة بزيها التقليدي الفلسطيني تارةً حزينة ومنتظرة، وتارةً متفائلة، وتارةً قويةً ومناضلة برغم القيود والحصار في إشارة إلى جدار الفصل العنصري وأيضاً في إشارة إلى واقع الأسيرات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية اللواتي يحلمن بحياة ٍطبيعية بعيدا ًعن واقع ٍ يصادر أحلامهن، كما ترصد في لوحاتها الأمومة بحنانها والتصاقها بأطفالها وأيضاً بخوفها عليهم بسبب الأوبئة والأمراض، في إشارة إلى الوضع الشائك الذي يمر به العالم بعد انتشار جائحة الكورونا، والذي رمزت له في لوحة لامرأة ترتدي الكمامة وبين يديها نبتة الصبار التي أشارت إليها في العديد من اللوحات كعنصر ٍأساسي أو جزءٍ من الحكاية الحزينة أو مزداناً بزهورٍ جميلة في لمحةٍ تفاؤلية بواقع ٍقادم أكثر إشراقاً بعد السنوات الصعبة التي مرت علينا جميعاً، والتي كانت متواجدة ًفي إحدى لوحاتها تتوج رأسها مع أجنحة ٍ ملائكية وسط الكثير من الأزهار لترسل رسالةً بأن الربيع سيملأ الأرض والحياة رغم أن الصبار يعتلي رؤوسنا، ولا نغفل وجود حمامة السلام في عددٍ من الرسومات التي تؤكد على الإصرار على التمسك بالأمل، عدا عن وجود مساحة للفتاة الحالمة التي ترتبط بالأزهار بصورةٍ وثيقة فهي حولها أو تزين شعرها أو ترافقها بملامح هادئة مطمئنة.

وكما عبرت بحزن عن الوطن في بعض لوحاتها واستخدمت الألوان الداكنة فيها، نراها أيضاً ترى فلسطين بألوان ٍزاهية ومبهجة تزين جبالها وبيوتها وبساتينها حتى في أشد الأوقات صعوبة وكأنها ترسم فلسطين التي تتمناها وتحلم بها كما حكى لنا عنها أجدادنا.

ويحسب للفنانة هبة زقوت محاولتها الحفاظ على خط يميز أعمالها ورسوماتها وطريقة تشبه بيئتها وتعبر عنها في ظل عدم توفر الألوان ومستلزمات الرسم بالشكل الكافي نظراً للوضع الإنساني الصعب الذي يعيشه سكان قطاع غزة لكنه يؤكد على أن الموهبة الحقيقية لا تهزمها الصعوبات، وأن أجنحة الأحلام تظل محلقة ولا يستطيع أحد أن يعتقلها.


الفنانة التشكيلية الفلسطينية هبة غازي إبراهيم زقوت مواليد مدينة غزة. درست تصميم الجرافيك في كلية تدريب غزة عام ٢٠٠٣، ثم تخرجت من كلية الفنون الجميلة في جامعة الأقصى بغزة. تعمل معلمة فنون في وزارة التربية.

شاركت في عدة معارض محلية ودولية كان آخرها معرضاً بعنوان «متجذرون كشجر الزيتون» بالتعاون مع مؤسسة «رواسي» في غزة. وأقامت معرض تشكيلي فردي بعنوان «أطفالي في الحجر» عام ٢٠١٢.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s