ترَّهات

ترَّهات

حنان عبد القادر

اللوحة: الفنانة الإسبانية ريميديوس فارو

الوجود تُرَّهَةٌ كبرى، أعظم تُرَّهَةٌ تحدق بنا، نحمل أعمارنا أسمالا مرقعة بالقهر والضياع، مسلوبون حتى من بلادنا، تلك التي لاكت أجنتها متلذذة بلين عظامهم تحت ضروسها، هاهي تلقينا في اليم غير عابئة سوى بالماكرين، تتركنا لدهشتنا الغبية.. من نكون؟ ومن تكون؟!

***

ها قد أظلتنا الدروب

عشرون عاما 

والحنين يمزق العمر الكئيب

عشرون عاما 

والكروب تحطني فوق الكروب

من أي طين الأرض كانت خلقتي؟

من أي ماء؟

بات الأوام يشقني 

سهما… 

يُطَوِّفُ في سواد الخلق  

يجرع سَقْطَهم.

سهما يحوِّم في السماء

إذ لا مقر  ولا فرار.

عقدين مرا  أو يزيد 

والروح يرهقها الشرود

ما عادت الأيام تحمل بهجة

ماعاد يسعدها الغناء

وهي التي 

كانت تلحن للبلابل شدوها

وتتوج الأنسام  زهر أريجها

تلتف بالأمل الأثير.

***

من أي كهف للجوى شُقَّتْ ضلوعك

يا أيها القلب الذي أتعبتني؟

ها نحن ذا:

نمتطي صهوة المنفى، نرسم للأهل عنا صورة ليست كذاك الأصل، صورة من ألف لون مبهج ونروح، كيما يغنوا لنا في غربتنا أنشودة للحضور.

***

الأرض  معتقل 

  وجهاتها منفى 

كل المعابر غَلَقت أبوابها  

وتهيأت للقنص

البحر يركض نحونا 

وأظهرنا الغياب 

ما علمونا في كتاتيب القبيلة 

ما نشق به العباب! 

ها نحن.. 

نبحر في مواجعنا  على متن العذاب 

كل البلاد تنكرت  

لليم تقذفنا نوارس متعبة

شاهت ملامحنا 

ما عاد يشبهنا التراب 

نحتال 

نرقص فوق جروحنا 

لنَزُفَّهَا في الروح بين يمامتين:

شعر، وموسيقا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s