في عيد الحب

في عيد الحب

هناء غمراوي

اللوحة: الفنانة الأميركية ليز تران

ما هو الحب؟ كلمة من ثلاثة حروف شكلت موضوعاً متشابكاً قيل فيه وكتب عنه، الكثير. ولا أعتقد بأنه تم التوصل الى افاق على تعريف واحد توافق عليه الجميع! لذلك ستبقى الإجابات مفتوحة على هذا السؤال الى ما لا نهاية.

فالحب أشبه بشجرة كبيرة وارفة الظلال، متشعبة الفروع والأغصان، مرتبطة بجذع واحد ولايشبه أي غصن فيها غصناً اّخر.

حب الأم لطفلها غصن وارف في تلك الشجرة؛ تنظر الأم لطفلها نظرتها لقطعة من روحها وجسدها معاً. انفصلت عنها في مرحلة ما. لذلك نرى حالة من التعلق الدائم من قبل الأم بأولادها مهما تقدم بها أو بهم العمر. وهي تكون دائماً مستعدة للتضحية في سبيلهم في أي مرحلة تستدعي منها ذلك. وكذلك تقديم الدعم اللازم لهم دون مقابل ودون شروط…

وهذه العاطفة، أوالحب يشترك في جزء كبير منه الأب، إذا ما استثنينا رابطة الجسد بشكل مباشر؛ (رابطة الرحم). فالأب يشعر تجاه أولاده برابطة الدم، والنسب باعتبارهم يحملون اسمه ويشكلون أمتداداً طبيعيا له. وأكثر من ذلك فهم بالنسبة له المستقبل الذي كان يحلم به، والصورة التي كان يتمنى أن يكون عليها. وهذا الشعور يدفعه الى الاحساس بواجب الحماية والمساندة الدائمة لهم. ومساعدتهم على تحقيق أهدافهم، التي غالباً ما تكون أهدافه المكبوتة، والتي حرم من تحقيقها لسبب من الاسباب.

أما حب الاخوة، فهو رابطة دم، وشعوربالانتماء الى نفس الاصل والجذر. وتلعب التربية العائلية دوراً كبيراً في توجيه وتطوىرمسارهذه العلاقة مع الزمن. لذلك فنحن لا نجد اي قاعدة عامة تحكم هذه العلاقة لتطبق في الدعم والمودة والإخلاص. فهي تارة قوية، راسخة وداعمة كما يصورها الشاعر الدارمي، ربيعة بن عامر التميمي في هذا البيت من الشعر والذي أصبح مثلاً يضرب في الإخاء والدعم والمودة.

أخاك أخاك إن من لا أخا له كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح

ونحن طبعاً لا نستطيع أن نركن ونستكين ألى هذا الرأي والحكم في علاقة الحب بين الأخوة عندما نعود الى الذكر الحكيم ونقرأ هذه الاّية.{إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} ومن ثم نقرأ رد النبي يعقوب …

قال يعقوب: {يا بنيّ لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا…}

فكرتان متضاربتان، ولا يمكن لأي منهما نسف الأخرى…

أما صلة الأقارب الذين يرتبطون بصلة رحم، أو رابطة دم فإن الحب الذي يرشح عن هذه العلاقة لا يرقى لأن يكون بمستوى حب الأخوة أو الأبناء. فالحب في هذه المؤسسة يمكن أن يكون مثلاً رائعاً في الود والتواصل والتراحم. كما يمكنه أن يلبس ثوب الحسد والحقد والضغينة فيكون صورة ناطقة للمثل الشعبيّ “الأقارب عقارب”.

وماذا عن الصداقة! أوليست هي أحد الوجوه الناصعة للحب؟ 

أوليست أحد وجوهه الارقى والأنقى، عندما يتعاهد شخصان على الود والاخلاص مدى الحياة.! 

ويبقى السؤال الأكبر!

وماذا عن الحب بين الرجل والمرأة؛ قطبيّ الوجود وأساس الحياة؟

وكيف ينظر الى هذه العلاقة الملغزة والملتبسة؟

هل هو تدبير الهيّ خارج عن ارادة البشر، عندما تتهيأ كل الظروف لولادة الحب الذي يجمع بين قلبين؟

أم هو رابط انساني، يؤلف بينهما بفعل المودة والعشرة التي تنمو وتتطور مع الوقت؟ 

أم هو نوع من العرفان ؟ عندما يشعر أحد الطرفين بيد حانية تربت على كتفه وتقول ؛ بإمكانك الاتكاء علي، ما زال الباب مفتوحاً، والأمل موجوداً فلا حياة مع اليأس.

الإجابة طبعاً مفتوحة لكل الإحتمالات، وكل الإجابات الممكنة تأخذ مبررات وجودها من الظروف المحيطة بها.

ويبقى السؤال الأخيرالذي الذي يتردد في ذهن غالبية البشر، بغض النظر عن اختلاف مشاربهم ومعتقداتهم وحتى بيتئتهم الاجتماعية والفكرية.!

هل الحب قدر؟ لعله كذلك.!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s