قصتان قصيرتان

قصتان قصيرتان

محمود حمدون

اللوحة: الفنان الأميركي يعقوب لورانس

تعقيب على الوضع

وكأن مسرح “العبث”، قد انتقل للميدان، حين رأيت “عبده”، يجري وخلفه يهرول جمع من الخيل. كان يقطع الطريق قفزًا مرة بمحاذاة الرصيف وتارة أخرى بعكس اتجاه سير المرور، والعاديات وراءه تلهث بشدة. 

أجزم أنّي رأيت أيضًا حبالًا وهمية كان تربطه بهم، غير أنه لم يشتكِ، كما لم يركن لزاوية طلبًا لراحة أو هدنة. بمرور الوقت تزايد عدد الفضوليين.

 “حدث غير عادي، بل أمر غير مألوف، ينافي قوانين الطبيعة”، ذلك وصف الشيخ “قطب” تاجر البقالة، المقيم في دكّانه على رأس شارعنا من سنوات بعيدة، العبوس دومًا. أطلق رأيه تعقيبًا مقتضبًا على الوضع، هشّ الذباب بمنشّته وبصق على يساره، ثم دخل حانوته، أطفأ النور.

عالم البشر

قلت: هي نفس الساعة، أقصد المدة الزمنية. ستون دقيقة بالتمام، غير أنها تقصر وتتضاءل بشدة حتى تمر بلحظة فلا أكاد أشعر بها إلاّ بعد زوالها. وقد تطول حتى تصبح قرنًا من الزمن، تثقل على كاهلي، حينئذ أستشعر وزنها الذي يسحقني، فأدعوما وسعتني قريحتي من أدعية أن تنقضي بسلام.. فكيف ذلك يا مولانا؟!

كيف ينضغط الزمن أو يتمدد هكذا، بينما الساعة كما هي تتحرك العقارب بملل حتى تستغرقها ثم تنتقل إلى غيرها!

ومولانا أو “مولاي أنا بالتحديد”، لا يمت لعالم البشر من قريب وإن اتخذ هيئتهم، يرتدي ما نرتديه من ملابس، يجالسني نفس المقهى، يأكل مما نجده في الأسواق، حتى أني ضبطّه غير مرة يشجّع “نادي الأهلي” فوقر في نفسي أنه “ابن بلد”، لكنّي فشلت في معرفة هويته، فلزمته بعدما تغافلت عن ملازمته ليّ حتى صارت بيني وبينه صداقة متينة.

ردّ عليّ بأن أصغى لسؤالي، هز رأسه، ثم كأنما يهمّ بالكلام، غير أنه لم يفعل، هكذا انقضت الليلة ومن قبلها ليال كثيرة، أنا أتحدث إليه بما يعتمل بداخلي، وهوينصتُ إليّ بجوارحه، الساعات تنقضي ما بين مدّ وجزر.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s