رمضان في بني مجد (9)

رمضان في بني مجد (9)

د. جمال عبد الرحمن

اللوحة: الفنان المصري محسن أبو العزم

ليلة العيد

بعد أن تتناول الأسرة إفطار المغرب في اليوم الأخير من رمضان – الذى يتكون عادة من العيش الشمسي والطبيخ واللحم- تبدأ الاستعدادات ليوم العيد. كان من الشائع آنذاك أن يعيش الأبناء المتزوجون في بيت العائلة، وكان من الطبيعي أن يكون في البيت الواحد أكثر من عشرة أطفال صغار يحتاجون إلى من يساعدهم في الاستحمام. لهذا كانت الأم تبدأ نشاطها في الليل، فالوقت بين صلاة الفجر وصلاة العيد لا يكفي لكي يستحم كل الأبناء. كانت النساء يتعاونّ في استحمام أطفال العائلة، فكانت إحداهن تتولى تسخين الماء، والثانية تملأ الحلل بجوار الطشت كلما فرغت، وتقوم إحداهن بتحميم الأطفال، وربما قامت بالمهمة ابنة العم الكبيرة. يقف الطفل في الطشت، وتستخدم الأم كوزا صغيرا لتعادل درجة حرارة الماء، فتأخذ من حلة الماء الساخن وتضع في حلة الماء البارد، حتى تصل درجة حرارة الماء إلى المستوى المطلوب. ترشّ الماء على جسد الطفل، ثم تدعك الصابونة في ليفة النخل، وتبدأ في غسل الأطراف. أحيانا كانت الأم تغسل وجه الطفل بالصابون، وتتأخر في غمر الوجه بالماء، فكان الطفل يشعر بحرقة في عينيه، ويكره الاستحمام، ويعتبره واجبا أسبوعيا بغيضا. تنتهى عملية استحمام الأطفال، وتقودهم الأم إلى حيث ينامون حتى الصباح.

يوم العيد

يستيقظ الطفل عند الفجر، ويرتدى جلبابه الجديد الذي أحضره أمس من عند الخياط، ويضع في قدميه حذاء، وهو أمر لا يحدث إلا في العيدين، وفى العيد القومي لمحافظة أسيوط في الثامن عشر من أبريل، إذا جاء المحافظ إلى القرية قادما من بنى عدى. يذهب مع أبيه وأعمامه إلى المصلى، قبلي الجسر، ولا يفهم شيئا من خطبة العيد، لأن تركيزه كله في العيدية: يأمل أن تكون خمسة قروش كاملة، ويطمع أن يحصل على بعض القروش من أعمامه: لو جمع عشرة قروش فإنه يستطيع الذهاب إلى المحمل وشراء بعض الحلوى من هناك. تنتهي خطبة العيد بعد الصلاة، ويتبادل الناس التهاني، ثم يتوجه كل إلى بيته لتناول طعام الإفطار. بعدها مباشرة يقف الوالد في وسط البيت ويطلب النداء على الأطفال. أخيرا ظهرت الرؤية: هي خمسة قروش ورقية جديدة. يعلن الأب أنه ذاهب لزيارة الأعمام والأخوال، وأنه سيصطحب الطفل معه. يتم تحذير الطفل من أخذ قروش من أحد إلا بعد موافقة الوالد. يلتزم الطفل بالتعليمات، إلى أن يسمع عبارة “خد من عمك”. يعودان إلى البيت لاستقبال المهنئين: يحصى الطفل القروش التي حصل عليها. يرمقه أخوه الأكبر بنظرة حسد، ويعلن احتجاجه، إذ لم تتح له فرصة مرافقة الوالد في زيارة الأعمام. يتدخل الوالد ويعوّض الطفل المعترض. يتفق الأخوان على الذهاب إلى منفلوط لرؤية المحمل وشراء بعض الحلوى. يعودان بعد العصر، ويقصّان على الأطفال الذين لم يذهبوا ما رأوه في منفلوط، ويتعاهد الجميع على الذهاب سويا في العيد التالي.


رمضان في بنى مجد (1)

رمضان في بني مجد (2)

رمضان في بني مجد (3)

رمضان في بني مجد (4)

رمضان في بني مجد (5)

رمضان في بني مجد (6)

رمضان في بني مجد (7)

رمضان في بني مجد (8)

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s