جيران القديسة ماجدولنا

جيران القديسة ماجدولنا

عصام السيد علي

“بدأ كل شيء من الصفر، لم يكن لدي أي فكرة، ولم تكن لدي خطة، ولم يكن لدي أي نية محددة. أعيش هنا في وسط المنطقة، ومثل أي مكان آخر، تحدث هنا أيضا أمور، وقد اعتدت مثل أي شخص آخر أن أنشر هذه الأمور على الفيسبوك. إذا تسليت جيدا فليحصل معارفي والغرباء أيضا على قدر من التسلية. لا يجب أن يضيع حوار جيد، ولا جملة جيدة الصياغة، ولا مشهد…”

هكذا يحكي لنا الكاتب المجري دانييل بال لافانتي قصة ولادة كتابه “جيران القديسة ماجدولنا” الذي هو عباره عن مجموعة من المواقف الحياتية المثيرة والممتعة التي مر بها كاتبنا أثناء إقامته في بودابست. ويستمر الكاتب في سرد قصة كتابه قائلا:

“واصلت بالفعل، جمعت كل ما ألقى به الشارع ووسائل المواصلات العامة في جعبتي، حيث برزت الحياة وحقائقها والتعليقات المرتبطة بها من أفواه الشخصيات ذات المصير الحسن أو التي تستحق مصيرا أفضل. دونتها ونشرت الكثير منها. استقبلت رسائل أخرى يستفسرون فيها إذا ما كنت سأجمعها، وهل سيولد منها كتاب، هل يكون هناك إمكانية لقراءتها جميعا في كتاب واحد، ويحثونني على ذلك. وإذا عارضت ذلك، لم يتأخر الجواب، وكتبوا إلي أن الأمر يستحق، لأنها جيدة في حد ذاتها، وكذا لأنها أفضل بكثير من قصائدي وأشعاري، ينبغي أن أهتم بها أكثر، لا بد من جمعها في كتاب.”

ثم يظهر لنا بعد ذلك هذا الكتاب الجميل والممتع الذي نحن بصدده والذي لا يخلو من معلومة مفيدة منثورة هنا وهناك في مجموعة من المواقف والأحداث وممزوجة في جو من المرح والفكاهة.

وسأقتبس هذا المشهد من الكتاب لكي تتفاجأ عزيزي القارئ بهذا الأمر الذي كان يحدث في أحد الأحياء الفقيرة في بودابست حيث يقول الكاتب:

 حتى يومنا هذا ما زال هناك منازل في الحي الثامن حيث الحمام عبارة عن طبق اغتسال، والمرحاض يوجد في الخارج في الفناء المشترك، أو في أفضل حالة في نهاية كل ممر. منزلنا كذلك أيضا، فلا يوجد هنا حمام عادي في كل شقة، خاصة في الشقق التي تتكون من غرفة واحدة. تملأ إناء بالماء ثم تسخنه ثم تصبه في طبق الغسيل، وهكذا يمكنك الاستحمام. هناك من يغتسل طوال حياته بهذه الطريقة. إذا ولد في قرية، أو هنا في الحي الثامن، فإنه لم ير اغتسالا آخر بخلاف طبق الاغتسال، يعد حوض الاستحمام بالنسبة إليه شيئا فاخرا من الرفاهية، إذا تم تركيبة في مكان ما أتى الجيران لمشاهدته. لا سيما إذا كنا لا نتحدث عن حوض استحمام بحجم القدم، بل عن حوض طبيعي كبير يمكن الاستلقاء بداخله. لدينا حوض مثل هذا أيضا. لقد انتقلنا بالفعل إلى الشقة وفيها حوض استحمام كهذا بالفعل. إننا نحبه بشدة، ونستخدمه كثيرا. صار حوض استحمامنا مثير جدا لاهتمام الجيران. اعتادوا سؤالنا هل لهم أن يأتونا، فلندعهم يجربونه مرة، كيف سيكون الاستحمام في حوض الاستحمام. فلنسمح لهم ولو مرة واحدة فقط بالاستحمام في حوض استحمام في هذه الحياة اللعينة! وإذا لم تعطهم الحياة هذه الرفاهية، فلتعطها لهم أمي! ربما كانوا يتحدثون هكذا من وراء ظهر أمي. ترى أمي أن الاستحمام ليس ملائما للجميع، ولا حوض الاستحمام أيضا مناسب لمن أعطاهم الرب طبق غسيل بحكمته العظيمة. اعتادت أمي قول ذلك، وهذه هي أعظم موعظة لها، الباقي ليس مثيرا للاهتمام.

صدر الكتاب عن الدار المصرية للطباعة والترجمة والنشر في القاهرة، بالتعاون مع وزارة الثقافة ومؤسسة بتوفي الأدبية بالمجر، وقد قام بترجمة وتحرير العمل الدكتور عبد الله عبد العاطي النجار، ومحمد سعد ليلة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s