عن الموت والقتل

عن الموت والقتل

محمود عبد الصمد زكريا

اللوحة: الفنان المصري محسن عطية

قُلْ لنا ..

ماالذي يجعل القتل َمختلفاً

عن الموتِ

يا أيهذا الدليل النبيلْ؟!

قالْ: خروجك َللموت ِقهراً

وأنتُ تجرجرُأذيالَ روحكَ بالكادِ ..

ليس كمثلِ خروجِكَ للموتِ عفواً

كمنسربٍ.. من كوابيسِ صمتٍ طويلٍ

بعيشٍ ذليلْ.

أنتَ تجئُ إلى الموتِ مُقتنعاً

كأنكَ تسعى إلى الحُلمِ ..

أويجيئُكَ بالقتلِ متشحاً بثيابٍ مُدممةٍ

وظلامٍ ثقيلْ.

هل تُرى.. لو تُزفُّ إلى الموتِ

في موكبٍ عامرٍ بالرضى

وهدوءٍ جميلْ؟!

أم تُرى.. لو تُزفُّ إلى الموتِ

في موكبٍ صاخبٍ بالعويلْ؟!

غيرَ أن سؤالكَ ياسيدي ناقصٌ ..

هل القتلُ جاءَ بيدِ ظالمٍ؟

أم القتلُ جاءَ دليلاً على العدلِ؟!

إن العدالةَ لاتستقيمُ على الأرضِ

دون دليلْ.

*** 

أيها الساعي إلى الموتِ حثيثاً

كُلنا للموتِ.. حقُ .

هاهي اللحظة جاءتْ

ويدُ الموتِ تَدُقُّ .

مالكَ الآنَ تَرِقُ؟!

والعشيقاتُ اللواتي كُنّ َيرقصنَ ابتهاجاً

أينهُنَّ الآنَ منكَ؟

أين منكَ الآنَ عِشقُ؟!

كم تغنى الشِعرُ حولكَ

كيفَ لايسعفكَ نُطٌقُ؟

أيُّ عتقٍ ترتجيهِ .. أيُّعِتقُ؟

مجدُكَ الآنَ هباءٌ

والمصيرُ اليومَ ..صِدقُ؟

***

يا سادةُ ..

لم يكُ إلاَّ محضَ خيالٍ ضَلَّ

ووهمٍ تاهْ.

يتأبطُ أسفارَ خطاياهْ.

ويشيرُ إلى جناتٍ لا عنوانَ لها!

يتشدَّدُ حتى لا تعلمُ يمناهُ 

بما ارتكبتْ يُسراهْ.

يتعكزُ أوهاماً غامضةً 

ويتيهُ بزيفٍ لا أطرافَ له 

عجباً يا سادةُ 

مأساةٌ .. أم ملهاةْ؟!

من أي الظُلماتِ أتى؟

وإلى أيةِ ظلماتٍ يمضي؟

أكواخُ مشاعرِهِ تحرسها الرجفةُ!

لهجتُهُ  كَذِبٌ 

لا يمتلكُ العقلَ 

لترتيبِ حرائق فوضاهْ 

يا سادةُ ..

لم يكُ إلاَّ محضَ خيالٍ ضَلَّ

ووهمٍ تاهْ.

ويقولُ:

قميصيَ قد مزقهُ الذئبُ!

الآنَ أراهُ كجثةِ صيادٍ 

يرميها الموجُ ..

تطاردها كلُ الإحباطاتِ 

ولا تحضنها إلاَّ اللعنةُ ..

أكلتْ كلُ دوابِ الأرضِ عصاهْ.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s