على الرصيف

على الرصيف

نبيلة يحياوي

اللوحة: الفنان الفرنسي جان ليكومت دو نوي

على الرصيف العتيق 

 التقطتُ وردة بنفسجية،

تنساب الدقيقة

وتفاصيل دقيقة 

وتكتظ في ذاكرتي لحظة المضاء..

الماّرون لا ينحنون 

ترهبهم الحقيقة

كيف لا أتجرأ الآن!!

عندما يتيه إليّ الطريق

عندما لا يكترث هؤلاء

أحاط العبق سياجا في مدينتي البالية

وانحنيتُ…

أُجزّئ التفاصيل الأخيرة

وبين راحتيْ كفي 

ملأتْ تفاصيلي أجزاءً…

تذكرني بسراديب الدمار 

في أرض أبية

بوابل الرصاص 

حين يسحقون البساتين

الذين يحطمون نواعير النهر

 ويقضمون الياسمين…

بنواح الصغار تحت الأنقاض

وصدح العصافير التي غادرت الأوكار

تهيم في أفياء العالم 

جملة الحياة التي نعشقها.. تصير نارا 

والليل إذا مسح جبينه من لفحة المساء

يباغتنا بالرحيل بصبيب دموع

تذكرني بالحرية التي اغتالت ضياء اليراع..

هذه المدينة التي وطأتها

لا تشبهني…

 الحزن يمتد هنا في كل دقيقة

 تذكرني التفاصيل كلها 

أن الجدار يتحطم مرات فوق جباه المظلومين..!

دعني أيها الحلم الغريب..

لا تفتري الآن 

آمنت لمَ ينبجس الماءُ من الأرض

ويخترق الضباب مفاصل الصخور

آمنت لم تضّرج الأجساد بالدماء

الآن أدركت لم يقضم الغريب صمته

ويلوك حزنه في معتقلات الحياة

الكلمات عاقّة..

والصمت يذوب في مرافئ الوجل

دعني

لا تذكرني…فنحن نموت

بين الألم والكبرياء؛

المارون لا يأبهون

ألامس أطراف وطن ينحني 

هل يتجرؤون…!

لا يفعلها البعض،

يودون لو أنها هدية 

كعطر باريسي مع ترنيمات عشق..

لو أنها سحرية 

منمقة، أو مزيفة 

الأساطير تهذي 

الأحلام تفتري..

الكلمات تجزم بالصواب..

كدساتير الحربِ

لكنها لا تفعل…

المارون يصدقون كل وهج 

ولا يصدقون أريج الريحان 

لا يصدقون ترنيمة عشق 

تأسرهم الظنون

أنا انحنيت وسيدة تنظر 

يباغتها المصير أننا في ممر واحد

لكنها لا تلتفت إلا في لهو وخمرة

يصيح مجنون…

تشبهين لوحتي كثيرا

طقطقة كعب عال..

وابتسامة بكل سخرية…

وعطر باريسي 

في الرصيف الضيق

 متاهات المجانين

متسول مزيف كما العادة

وباعة..

على قارعة الطريق.

سكاكين ومجزره..

*** 

 رذاذ المطر 

خطوات الصبا..

دون أتراب..

أحدث الماضي 

أشبه طفلة لا تكبر،

يلتف الصباح بوجهي

أغادر الرصيف…

وصخب المدينة..

إلى المحطة..

أتكئ على زجاج نافذة القطار

ويمضي مسرعا

لا ألمح إلا ظلال البساتين

وقطرات المطر تطرق حسي

أغادر…المكان

دون خلان..

ويظل العابرون يتهامسون

في زحمة الأفكار 

تنثال الكلمات البريئة

أختلي بنفسي أهم للرحيل

كتاب الحياة المهترئ

وردة بنفسجية…

تذوي وتنتهي آخر البتلات

دعني أيها الحلم الغريب 

عد أدراجك

دعني أومض كالنور

قد ينبلج الصبح دون ذكريات

قد تشرق الأزهار يوما من رفات

وتورق من صلبي شظايا العبارات…

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s