«حانة الشعراء» تلتقي الشاعر عبدالنبي عبادي

«حانة الشعراء» تلتقي الشاعر عبدالنبي عبادي

حاوره الشاعر أحمد فرج الخليفة

اللوحة: الفنان السوري محمد غنوم

حديثنا اليوم حديث مختلف، وللحوار مع ضيفنا بريق خاص، فهو الذي سار في درب البيان فأضاء مسلكه، وهو الملتقط من بحار اللغة لآلئها، نراه يحلق في سماء الشعر تارة، ويغرد فوق المسرح تارة أخرى، تداعب كلماته الأطفال والكبار فنجده في العالمين فارساً، يحترف النقد فيكشف عالم النص الخفي. جاء من أقصى صعيد مصر ليصنع لنفسه وجوداً حقيقياً ليس في مصر فقط بل امتد للعالم العربي، حيث احتفت به الشارقة، ونشرت له الكويت. معنا ومعكم الأديب المتميز عبدالنبي عبادي.. أهلا بك أستاذنا ونود التعرف عليك وعلى تجربتك عن قرب.

بداية يسعدنا أن تعرف القراء بشخصكم الكريم؟

عبدالنّبي عبدالسّلام عبّادي، من مواليد 1987م بمحافظة قنا، بجمهوريّة مصر العربيّة. أعملُ بوظيفة معلم لغة إنجليزيّة بالتّعليم الثّانوي، وأُمارس الكتابة الإبداعيّة في الشّعر والمسرح وأدب الطّفل.

حدثنا عن البدايات، وكيف اكتشفت موهبتك؟ وما هي إصداراتكم؟

أستطيعُ أن أقولَ بإيجازٍ شديد وبوضوح تام أنني – رُغم سنّي المُتقدّم نسبيا – ما زلتُ في “البدايات”. البدايات من كّل شيء كتبته، الشّعر والمسرح وأدب الطّفل، كُلّ ما في الأمر أنني أدفع بمُحاولاتي للقاريء غير مُرتاب فيه ولا مُتعال على رأيه، لا أخشى النّقد، بل أطلُبُه. كما أن صخب الفيس بوك لا يستفزّني.
صَدَرت لي مجموعتان شعريّتان وكتابان للأطفال ودراستان نقديّتان ولي كتابان تحت الطّبع.
في عام 2014 صدرت مجموعتي الشعريّة الأولى (على بُعد فاطمة أو أقل) ثمّ صدرت مجموعتي الشعريّة الثّانية (لا هي تشتهيك ولا هُم يعرفونك) في عام 2016، وبعدها بأربعة أعوام صدر كتابي (الشّعر والعولمة) وهو دراسة لأثر تكنولوجيا الإنترنت والوسيط الإلكتروني في الشّعر العربي، وفي عام 2022 صدر لي ثلاثة كُتُب هي: (يُطلّ على كوكب أحمر) وهي رواية للفتيان و(شعرُ المساكين.. مُقاربة ثقافية في شعر عبدالرحمن مقلد) و( حتّى لا تنهار مملكة النّحل) وهي مسرحية للطّفل في سن 9 حتى 12 عاما.

الشعر ما بين الهواية والاحتراف، عالمان مر خلالهما الشاعر عبدالنبي عبادي، كيف لك أن تتحدث عنهما؟

الشّعرُ ليس هواية، ولا يُمكن أن يكون كذلك في ظنّي. فهو نافذة تُطلّ منها على فناء الحقيقة وهو أسلوب حياة، بالشّعر وحده تستطيع أن تحتملَ كثيرا من القُبح، وبالشّعر تستطيع أن تنشر كثيرا من الجمال، وبه تضعُ الإنسان أمام سؤال “الإنسانية” الذي طمرته تراكمات تساؤلات الثورة الصّناعيّة والثورة الرقميّة وما بعدهما. الشّعر قرارٌ جريء بأن تكون على موعدٍ يوميّ مع جِراح الإنسانيّة، جَرّاحا مرّة وأنيسا مرة ومجروحا مراتٍ ومرّات. الشّعرُ هو مُطاردة مُستمرّة للمعنى في غابات الحياة وصحراواتها. ولا يُمكنُ أن يتمّ كل ذلك تحت عنوان “الهواية” وتزجية الوقت، بل لا بُد من أدوات وأسلحة يتسلّح بها من يتصدّى لهذه المهمّة، مُحترفا واعيا مُكتنزا بالأسئلة الصّادقة، جريئا في طرحها.
وأنا أتفق مع جلال برجس -الشّاعر والروائي الأردني- في أن الشّعر هو رؤية للعالم من خلال الذّات.

ما هو في رأيكم التحدي الذي يواجه الشعر والشعراء اليوم؟

لم يعُد الشّكل الشّعري تحديا في ذاتِهِ، فهو خيار معرفي جمالي يتحدّد وفق الزاوية التي يحاول الشّاعر أن يرى من خلالها الموجودات، وإلى حدٍ كبير تجاورت الأشكال الشعريّة في السّنوات الأخيرة بما يجعل السّؤال الأهم هو: أين الشّعر؟ وليس ما هو شكل الشّعر؟

إن أخطر تحديّات الشّعر هو سؤال “اللّغة” وكيف يستطيعُ الشّاعر أن يستميل القارئ، وصت صخب من مُفردات كثيرة دخيلة على لغتنا العربية، ووسط سياقات سوسيوثقافية مُتناقضة في أوطاننا العربيّة، أي مُستوى من اللغة يستطيعُ أن يصل للقاريء بما لا يجرحُ صدق الشّعر، ولا يقع في فخ اليومي العابر والسطحي الزائل.
أستطيعُ أن أقول أيضا أن مُفاهيم الجمال في الشّعر تخطّت فكرة الصورة البيانية أو البلاغة، أحيانا تتولّد لدينا جماليّات بينيّة عن طريق طبيعة الموضوع المطروح، ومدى عُمق التساؤلات المطروحة حوله.

كيف طرقت باب المسرح، وما الذي دفعك لذلك؟

لي خمسة نصوص مسرحيّة، فاز منها ثلاثة نصوص بجوائز عربيّة، ووصل اثنان لقوائم قصيرة في جوائز مصريّة وعربيّة، ولا أعتبر ذلك مؤشرا أو دالا على شيء سوى امتلاكي لكثير من أدوات كتابة النصّ المسرحي، التي يُمكن أن أعمل عليها بشكل أفضل. وأقولُ إن فوزي بالمركز الثّالث بجائزة الفُجيرة للمونودراما 2018 عن نصّي “مليكة” – وهو مونودارما شعرية من شعر التفعيلة – هو الذي دفعني لمواصلة كِتابة المسرح. تولّد لدي من وقتها شعور بمسئولية تِجاه أدواتي في هذا النّوع من الكِتابة. وأن عليّ أن أستثمرها حتّى أطوّرها لأقصى مدى ممكن إبداعيا، فجاء نصّي الثّاني “سيدة اليوتوبيا” ليفوز بجائزة الهيئة العربية للمسرح عام 2020، ثمّ نصّي “حتّى لا تنهار مملكة النّحل” – وهو للطفل – ليفوز بجائزة الشّارقة للإبداع العربي عام 2022.

هل تعتقد أن هناك فرصة لم تحسن استغلالها؟

كثيرٌ من الفُرص لم أحسن استغلالها، كل ساعةٍ مرّت دون أن أقرأ كتابا أو صفحة من كتاب هي فُرصة لم أُحسِن استغلالها. كلّ رأي نقدي كان بإمكاني الحصول عليه وفاتني هو فُرصة لم أُحسن استغلالها.
لكن الفُرصة الأخطر التي أضعتُها هي فُرصة أن أكونَ بعيدا عن وسائل التّواصل الاجتماعي، لقد تورّطتُ ككثيرين غيري، وصارت بعض التزاماتي الإبداعية مشروطة بحضوري عبر صفحتي الشخصيّة في فيس بوك، وهو ما لم أكُن يوما أحبّه!

هل للنشر ضوابط غير الموهبة، وإجادة الكتابة؟ وأعني بذلك النشر الصحفي، والنشر في المؤسسات الثقافية الحكومية، والنشر لدى دور النشر؟

لم تعُد الموهبة مقياسا للنّشر، انظر لما هو منشور وما يُطبع أسبوعيا، بل ويوميا، وستجد أن المطابع تعمل لأنه لا بديل أمامها سوى أن تعمل، مهما كان المكتوب ومهما بلغت درجة الرداءة فيه، صار الاقتصاد هو المُتحكّم في كُل شيء، وبالتالي من يمتلك المال يستطيع أن يطبع ما شاء ويُروّج ما شاء، وكثيرا ما يحصل على الجوائز التي شاء أيضا.
أما النّشر الحكومي فلم يعُد بعيدا عن ذلك، لأن هناك ضغط كبير عليه، مما يجعل عملية فلترة الأعمال عملية تتطلّب سُرعة ومرونة وحسم أيضا، وهو ما لا تتمتع به كثير من المؤسسات الثقافية الرسميّة، التي غالبا تُضطر لاستكمال خُططها السنوية والمالية بما هو مُتاح لا بما هو جيّد!

في رأيك هل هناك فارق ما بين الشعر العمودي، وشعر التفعيلة، وشعر الحداثة، وما بعد الحداثة، والهايكو؟ وما هو ميزان وضابط الإجادة؟

قضيّة الشّكل في الشّعر – كما ذكرتُ لك – لم تعُد قضيّة مركزيّة، هذا من ناحية، من ناحية أُخرى ليس هُناك وجه للمُقارنة بين الأشكال الشعريّة المُختلفة، فهي ليست في سلّة واحدة. المُقارنة قد تكون بين النصوص المُتباينة في الشّكل الشعري الواحد، بينما عندما تتحدّث عن اختلاف في الشكل، فأنت بصدد الحديث عن “جوهر الشعر” في “الشّكل” المطروح ليس من باب مُقارنته بالأشكال الأخُرى، بل من باب اتساقه مع روح الشّعر وطريقته في التّعاطي مع الحياةْ.

ولا نستطيع أن نغفل شيئا مهما، وهو أن الذائقة العربية نفسها – كما ذكرتُ في كتابي الشعر والعولمة – في مرحلة تحوّل، وسيأخذ ذلك فترة من الزّمن حتّى تستطيع الذائقة الجديدة أن تركن لشكلٍ شعري دون غيره، أو تركن لفكرة تجاور الأشكال الشعرية جميعها جنبا إلى جنب.

هل الشاعر يختار شكل القصيدة، أم هي التي تفرض شكلها وبنيتها؟

باختصار شديد، الشّاعر يكتُبُ ما يُجيدُه وما يحسّه.
 وقد تزداد درجة إجادتُهُ لشكل شعري مُعين عن غيره من الأشكال، فيمضي في سبيله مُتناولا كل ما يعنُّ له من رؤى وأفكار داخل هذا الشّكل، لكن يجب أن يكون لديه الوعي الكامل أنه ليس عليه أن “يبتر” من فكرته شيئا إرضاء للشّكل. 
كما أن الحمولة المعرفية لدى الشّاعر هي ما يؤسس لخياراته الجمالية فيما يخصّ الشّكل الشّعري، فالشّاعر الذي قرأ شعر الأقدمين بعين ناقدة وفاحصة وتبيّن له مواطن الخلل فيه، لا شك سيبتعد عن هذه المواطن، أو سيرفض “الشكل” برمّته، والشّاعر الذي قرأ قصيدة النّثر المُعاصرة أو القصيدة الحديثة وتعرّف على مُنطلقات كتابتها وملابسات توالدها وظهورها، قد يتفهّم ذلك ويتبناه، وبالتالي يُكمل هذا المسار أو يقفز خطوة للأمام لما بعد “قصيدة النّثر” أو ينقلب على كل ذلك في اتّجاه “سلفية شعرية”.

يرى البعض أن وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الانترنت ظلمت بعض الأدباء الموهوبين، وأنصفت غيرهم من أنصاف الموهوبين، فما رأيكم في هذا الأمر؟

هذا حقيقي، ليس على صعيد الكِتابة فقط، بل في كُلّ المجالات، ستجد أن مساحات التّواصل الاجتماعي الشاسعة سمحت لكثيرين – حقيقيين أو غير حقيقيين – بالتواجد والظّهور، وشِراء الكثير والكثير من هذا الفضاء الإلكتروني، من أجل تسجيل حضورهم الافتراضي، الذي ينقلب بمرور الوقت حضورا واقعيا.
لكن فكرة أن الإنترنت ظلم الموهوبين فكرة غير دقيقة، لأن الموهوبين بإمكانهم استغلال الإنترنت لترويج موهبتهم وصقلها، والتّواصل مع من يشبهونهم أو يتقاسمون معهم الرؤى الإبداعية. صحيح أن مواقع التّواصل الاجتماعي صنعت كثيرا من الضجيج، لكنّه ضجيج لحظي وعابر ولن يبقى إلا الحقيقيّون والمُخلصّون للكِتابة لا للشّهرة وحدها.

إلى أين يسير الأدب العربي في وقتنا هذا؟ وهل ترى أنه في تطور حقيقي؟

الأدب العربي يتطوّر وينمو ويحتوي كثيرا من تمثيلات العصر الرقمي، أنظر إلى الرواية العربية وما حققه كثيرٌ من الكُتّاب العرب – الكِبار والشّباب – من نجاحات بنصوص روائية حقيقية، لكن الأمر يختلف قليلا عند الحديث عن “الشّعر” و”القصة القصيرة” و”المسرح” لأنه كما ذكرت من قبل شهدت هذه الأنواع الإبداعية طفرات ونقلات كبيرة، من النقيض إلى النقيض على مستوى الكتابة، وبالتالي سنأخذ فترة حتّى تتشكّل ذائقة عربية، ووعي جمعي إبداعي بالطبيعة الجديدة لكُلّ نوع.

ما النصيحة التي توجهها للمبتدئين من الشباب في الكتابة، وكيف يشقون طريقهم، ومتى يبدأون النشر، وكيف يصلون إلى التميز والظهور الحقيقي؟

آفة كُتّابنا الشّباب الغرور المُبكّر، والغرور في العموم مذموم، لكنّه يُعميك عن رؤية عيوبك ويحجب عنك أصواتا ستفيدُك. لا أنصح بالتعجّل في مسألة النّشر، لأن النّشر لم يعُد تحديا. من السّهل أن تُرسل بعملك لأي دار نشر من تلك التي تُغرق الفيس بوك بإعلاناتها ومواسمها السنوية للنشر المجّاني للشّباب وسيُنشر، لكن الأسئلة الأهم : كيف سيتلقّاه القارئ؟ وكيف ستتفاعل معه الدوائر الثقافية العربية؟ وأي طبقةٍ من وعيك الكِتابي يُمثّلها ذلك العمل؟

هل ترى نفسك قد وصلت لبغيتك؟ وما هو طموحك الأدبي؟

في الحقيقة، لا أعتبر نفسي من أصحاب الطموح الأدبي الكبير، كل ما أحسّه وأظنّه أكتُبه شعرا أو مسرحا، مُصغيا لصوتي الدّاخلي الذي أُغذيه بالاطلاع وبالصّبر وبالممارسة حتى يعلو فأسمعه بوضوح، وأكتُبه بالشكل اللائق. والكِتابة في العموم هي سباق لا ينتهي بين الذات والذات، وبين الذات والآخر، نحو الجمالي والحقيقي والإنساني فينا.

سعدت جداً بحواركم، ونرجو توجيه رسالة لقراء حانة الشعراء.

أشكرك صديقي الشّاعر أحمد فرج الخليفة على هذه الفُسحة المُلهمة في فِناء الإبداع، وأشكر منصّة «حانة الشعراء» وموقعها الإلكتروني على استضافتها لهذا الحوار الذي أرجو أن يليق بوقت مُرتادي «حانة الشّعراء» والنُزلاء من المُهتمّين والأصدقاء والأساتذة.

ونختم بشيء من شعركَ؟

من قصيدة في مجموعتي الشعرية «والريح تهتك حكمة الأبواب» وهي تحت الطّبع:


ما يُدريكَ

لعلّ الضّامرَ من أغصانِ الشّجرةِ 

ينمو

يُزهرُ

ثمّ يطيرُ فراشًا ينثرُ عِطرا 

علّ الكامنَ بين ضلوعِك

يخرجُ من عينيكَ سلاما وحماماتٍ 

وحكاياتِ حنينِ أُخرى!

علّ الشّعرَ إذا ما اعشوشبَ

وتفتّقَ عن معنى أخضر

يُحدثُ أمرا..


عبد النبي عبادي شاعر وكاتب مسرحي مصري من مواليد 1987، من مؤسسي حركة شعراء الطرق الأدبية سنة 2008. حصل على عدة جوائز أدبية منها: جائزة مهرجان الفجيرة الدولي لنصوص المونودراما 2018، وجائزة التأليف المسرحي من الهيئة العربية للمسرح 2019، وجائزة الشارقة للإبداع العربي في أدب الطفل 2021. أصدر عدة كتب منها: «على بُعد فاطمة أو أقل» شعر ٢٠١٣، «من حُزن الحظ» شعر ٢٠١٤، «لا هي تشتهيك ولا هُم يعرفونك» شعر ٢٠١٥، «الشعر والعولمة» دراسة أدبية ٢٠١٩، «سيدة اليوتوبيا» مسرحية ٢٠١٩، «حتى لا تنهار مملكة النحل» مسرحية للأطفال ٢٠٢١، «يُطلُّ على كوكب أحمر» رواية للفتيان ٢٠٢١.

أحمد محمد فرج الخليفة شاعر وكاتب مسرحي مصري مواليد ١٩٧٦، مدير مكتب الكويت لمهرجان همسة للأدب والفنون، حصل على المركز الأول بأفضل نص مسرحي في وزارة التربية – الكويت 2015، والمركز الثاني في الإخراج المسرحي في وزارة التربية -الكويت 2015، عضو في واحة الأدب التابعة لرابطة الأدباء الكويتيين. أصدر عدة كتب منها: «روح وجسدان» شعر 2012، «تراتيل المساء» شعر 2016، «خطوا بدمي» شعر 2019، إضافة لمشاركات سابقة في كتب مشتركة منها: «تراتيل» ١٩٩٦، «أقلام في حضرة الوجود» شعر 2009 و ٢٠١٠، «همسة» شعر ٢٠١١.

رأي واحد على “«حانة الشعراء» تلتقي الشاعر عبدالنبي عبادي

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s