الحُبّ رحبٌ كالسماء

الحُبّ رحبٌ كالسماء

نورا أحمد

اللوحة: الفنان السويدي ريتـشـارد بـيـرغ

هل شعرت يومًا بالحنين لبلادك وأنت بعيد عنها؟ هو الحُبّ، حتى إن شحّ الوطن وقسا نظل نحبه!

هل تشعر في كل يوم أن قلبك يتسع بقبل وأحضان ومحبة أطفالك؟ هذه محبة.

هل لديك عائلة تخاف عليها وتخاف عليك؟ يسند أفرادها تعبك وتسندهم؟ حتى إن اختلفتم فكرًا وتباعدت المسافات، لكنك تحبهم؟

الأصدقاء الذين تخضر أرواحنا بهم، أو يضيء العقل بحديثهم، اصدقاؤنا الذين عرفناهم على مقاعد الدراسة ومازالوا معنا وأصدقاؤنا الجدد الذين يتفتحون في أعمارنا كجنينة ورد متجددة ملونة زاهية عطرة، نحن نحبهم وإن قل الاتصال والرؤية! 

يقول جلال الدين الرومي: “الوداع لا يقع إلا لمن يعشق بعينيه، أما ذاك الذي يحب بروحه وقلبه فلا ثمة انفصال أبداً”

هل مسّ قلبك حُبّ حقيقي صادق ولو لمرة واحدة؟ أحببت إنسانًا واحدًا، وكلما تجددت جذوة الحب في سويداء فؤادك أحببته مجددًا! ثم حالت الاقدار بينكما، بلا حول ولا قوة لكما، افترقتما! لا تحزن يا ابن امي لأن “القلبُ الكسير يخبّئ كنوزاً.”-الشمس التبريزي

ولا تحاول أن تخرجه من قلبك وتقصيه عن وجدانك، تقبّل رحيله، استسلم وسلّم وابقه في قلبك واستمر بحبه..

“إذا أدخل الله شخصا قصر العشق من بابك، كيف تجرؤ وتقول لذلك الشخص أنا لا أحبك ؟!”- الرومي

هل تحب الخير لكل الناس؟ ويحزنك أن ترى إنسانا يبكي؟ هل تسعدك سعادة سواك؟ ويرضيك أن تعين آخر؟ هل تمد يد العون وأنت عابس؟ أثق أنك تعطي وتمنح سعيدًا ممتنًا أن أتيحت لك فرصة إسعاد انسان ما. هذا حُبّ. وأنت هنا تمارس إنسانيتك وفي كل مرة تحب فيها لأجل الحب الأكبر لكل الإنسانية فأنت تطفئ نارًا للحرب وتوقد شمعة أو شمسًا لبؤس الإنسانية الغارقة في الدماء المحرّمة!

ستكون من الذين يدقون طبول الحُبّ، كما قال الرومي: “إنهم مشغولون بالدماء، بالفناء.. أما نحن فمشغولون بالبقاء.. هم يدقون طبول الحرب، نحن لا ندق إلا طبول الحب.”

يقول التبريزي: “قَد يأْتيك الحظُّ عَلَى هيْئة شخصٍ ترَى نفْسكَ منْ خلالِه”

إذا كنت محظوظًا وأُهديت هذا الشخص فلن تقدر إلا أن تحبه.. لأنك من خلاله سوف تهتدي لطريقك وتُهدى شعلةً من الضوء، قد تعود لنفسك بعد غربة، أو سيريك طريقةً لم تكن تعرفها من الأساس! وهذا حُبّ من وجهة نظري أكبر من أي حُبّ سواه. التمسك به يصبح من ضروريات الروح بدون تعلق أو أي نوع من اتصال الأجسام. وكما قال التبريزي: “إذا ما كان وصادفت انساناً حقيقياً فلا تضيعه، لا تدعه يغيب عن أفق الروح أبداً.”

أمّا شعور التعلق فهو لم ولن يعبّر عن الحُبّ! كيف تتعلق يا إنسان بفانٍ مثلك من الأساس؟

يقول التبريزي: “تعلُق الفاني بِالفاني يُفنيه، وتعلُق الفاني بِالباقي يُبقيه.” أيضًا كيف تتعلق بالآخر إذا كان حبك له يحزنك؟ 

يقول الرومي: “لا تقل “روحي” لمن هو حَزِن لروحك، اعتبره مُحرما حتى وإن كان لك مثل الخبز.”

وكل محبة للآخر لا تأتي من مصدر محبتك للخالق – وأن تراه بعيون الحُبّ -، ثم محبتك لذاتك – بمزاياها ومعرفة وتقبل عيوبها، ثم العمل عليها لتهذيبها وتجميلها- هي مشوهة بلا شك. “من العيب أن ترغب في أن تكون غيرك ولا ترى وجهك وجمالك الخاص.” جلال الدين الرومي.

الحُبّ واسع رحب كالسماء، فلمَ نضعه في حدود ضيقة؟ عندما يقول لك شخص أنه يحبّك حاول أن تتسع وترى هذا الشعور على أنه نقي سماوي متعالٍ عن الأرض بطينها.. إن مفهوم الحُبّ برأيي هو مساوٍ للسعادة.أن تحيا محبًّا أو محبوبًا بالمعنى الواسع الرحب للحُبّ هو لُبّ السعادة وجوهر الحياة الجميلة.“إذا فاتك أن تكون محبوبا، فلا يفوتك أن تكون مُحبا.” – جلال الدين الرومي

وهكذا أريد أن أحيا.. في رحابة سعادة الحُبّ، وجمال حُبّ السعادة.

رأي واحد على “الحُبّ رحبٌ كالسماء

  1. أضيف يا نورا العظيمة عن ما يعبر عن الحب ..

    “هكذا أودُّ أن أموت في العشق الذي أكنّه لك، كقطع سحب تذوب في ضوء الشمس”
    — جلال الدين الرومي.

    “الرُّوح التي فيها شيءٌ من روحِك
    تعرفُ كيفَ تخاطبكَ بِلا كلمات!”
    — جلال الدين الرومي.

    “يمكن لأي شخص أن يختارك حين توهجك ، ولكني أنا سأختارك حين تنطفئ ، تأكد بأني و إن رأيت النور في غيرك سأختار عتمتك”
    — شمس الدين التبريزي.

    سلمت يداكِ و طابت انفاسك الرقيقة على هذه الحروف التي ليست غربية عليكِ، كتبتِ و عاد الحرف يغني، عيشي نورا في رحابة الحُبّ فهو حب نحيا برحابته و عيشي برحابة السعادة فهي كذلك حُبّ وكما قال درويش:
    “الحب مثل الموت وعد لايرد ولايزول.”
    فهو باقي فينا الحُبّ .. و هنا أنسي الحاج إذ يقول:
    “الحبّ شكلٌ من أشكال الصلاة.
    وعندما يأخذ العاشق في الصلاة لأجل مَن يحبّ، يغدو حبّه جرْنَ ماءٍ مقدّس”

    لا فُضَّ فوك بليغة في الألفاظ متفردة بالحرف، كوني يا نورا دومًا بهذا الحُبّ و ذات السعادة يا ابنة الشمس ذكرتي “الحُبّ رحبٌ كالسماء” و أنتِ رحبة كالسماء متفردة دومًا بحرفك الذي يجن و يتسرب من يديكِ بهذا الوَقَار، ممتلئة حروفك رَوْنَق لا مثيل لها، ممتلئة حروفك سخاء لا دين له!
    يا الله ما أجملك .. يا ابنة الشمس نورا الروح انتظر المقال الآخر بفارغ الصبر.

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s