أنثى الحجرْ

أنثى الحجرْ

محمود عبد الصمد زكريا 

اللوحة: الفنانة البولندية تمارا دي ليمبيكا

ليس إلاَّ جنونك بالصعب ِ 

يا أيها الشاعرُ المُستعر ْ.

جئت ترنو إلي الحبِّ 

حيث جيوشُ البداوة ِ 

قد فخخت ْ كلَ درب ٍ إلي اللات ِ..

والللات ُ..

أنثي من الشرق ِ.. معبودة ٌ..

ولكنها مثل كل النساء ِ 

 الإماء ِ / الظباءِ / الغثاء ِ / 

 الغواني / الأواني / الغجرْ.

وبها ما بها من سمات الحجرْ.

وبها ما بها من عيوب ِ البشرْ.

وتدركَ كلَ مصارع ِ قيس 

تعاليمَ زيدٍ..

وتحفظ كلَ وصايا عُمرْ.!

لماذا شددت َ الرحالَ 

إلي نهدها الحجري / الرخام ِ..

إلي شفتيها اللتين تصحرتا..

وتصخَّرَ سُكرها..

وتوثن في مقلتيها النظرْ؟!!

وأنتَ تحبُّ العيونَ الكحيلة َ

تلك التي يعتريها الحَوَرْ .

أجئتَ تبث ُ الحياة بتمثالها 

أم تري جئت 

– يا سيدي –

                تنتحرْ؟!

أم تري أنتَ مجنونها المزدجرْ؟!!

أنتَ

– يا شاعري –

             لا تجيدُ السفرْ.

ويا ربَّما لا تجيد اختبارَ الخطرْ.

بالهديل ِ..

 تعالج معضلة َ الأمن ِ..

ليس كلامُك بعض َ الأراجيز ِ..

سجعكَ.. ليس به من سمات الكهانة ِ..

إثمُكَ..طقسُ صلاة ٍ إلي الله ِ 

لستَ الذي من رعاة الشياه..

ولستَ الذي من عبيد عيون المها..

أو بقايا رعايا جنونِ البقرْ.!!

فليسكَ .. 

فارسها المنتظرْ.!

كيفَ.. قُلْ لي إذنْ :

 ستذيب الثلوجَ التي جمَّدتْ 

قلبَ هذي التي في العراء ِ

تحاصرها الريحُ من كل صوب ٍ 

تعاني من القرِّ؛ والحرِّ دهراً..

وكيف تفجِّرُ فيها جنونَ المطرْ؟!

ليس إلاَّ جنونك بالصعب ِ 

يا أيها الشاعرُ المستعرْ.!

***

وإذنْ.. قد عدوتَ إلي اللات ِ..

هرولتَ..

مسَّكَ ما مسَّ هاروتَ من فتنة ٍ 

أيُّ سحر ٍ تري تستطيعُ 

وأنتَ الذي قد سُحرتَ بلا لمسةٍ

قد سكرتَ بكأسِ هواء ٍ 

وقنينة ٍ من نبيذ ِ السراب ِ..

سعيتَ.. وهرولتَ..

واللاتُ جلمودُ ثلج ٍ..

فليس لها في القضاء ِ قضاءٌ..

وليس لها أن تدير القدرْ.

إلي أن سقطتَ..

وها هي ذي فوقَ رأسِكَ 

راحت تحوّمُ بعضُ غرابيبِ سود ٍ 

وتنعقُ..

تنعاكَ للحبِّ..

أنتَ عطاءٌ رخيصٌ 

– بلا شك –

كيف تُصعِّرُ خديكَ..

 قلبكَ للهزء ِ ؟!

ماذا تُرجي إذنْ ؟

ليس بالثلج ِ غيرُ الصقيع ِ

 طعاماً؛ وفرشاً

كأن نبالة أخلاق ِ تلك العلاقة ِ 

قد أسلمتكَ لثلاجة ٍ..

أيهذا الملاك ُ الذي قد غوي..

فهوي..

فانكسرْ.

أيهذا الملاكُ البشرْ..

هي اللاتُ

       – تلك النبيلة – ..

أنثي من الشرق ِ 

بها ما بها

 من حليب نياق العراق ِ..

وتمر الحجاز ِ.. 

وكسرة ِ قلب ِ بنات ِ اللواط ِ..

وكحل الفراعنة ِ الأولينَ..

ونكهة ِ بن اليمنْ..

وكيد ِ النساء ِ بها مُستترْ.

ولكنها في فضاء الدلالة ِ

ليست سوي كتلة من حجرْ.!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s