أَمكِـنَــةٌ تُــلَــوِّح لي

أَمكِـنَــةٌ تُــلَــوِّح لي

باسم فرات

اللوحة: الفنان السوداني صالح عبده

يَتَقَمَّصُ أَهْلُهَا ذَاكِــرَتي 

تِلكَ الأَمْكِنَـةُ التي تَسْـكُـنُـني 

حَيثُ رَوائِـحُ القُـرَى تُنْطِـقُ الحِجارَةَ والحَصَى

الأَنهارُ حَفِظَتْ أَناشِيدِي 

لِيَسْـتَدِلَّ عَلَيْها قَـلْبي 

حينَ تُغَــنِّي وَتُطْـعِـمُ الطَّـيْرَ وَالخُـيُـولَ

رائِحَةَ قَميصي

حينَ أَركُضُ إِلَيها بِلَهْفَةٍ

أَلواحُ أَسْلافي عَلى كَتِفَيَّ 

وَفي يَدِي دَوَاةٌ تَجْـلُو الأَسْرار

الأَبوابُ لَمْ تَعُدْ تَنْبَحُ

وَدَوَّامَةُ الشَّمْسِ

تَرْمي بِـقَـارِبي عَلى الصُّخُورِ

ثَمـَّـةَ صَحارى تُسَـابِـقُـني

بِغاباتِها الَّتي تَذْبُـلُ في مَحْـبَرَةِ الجُــوعِ

أَيُّها الرُّعاةُ

ماذا فَعَلْتُمْ لَكَيْ تَرْسِمُوا صُورَةَ المـَحَبـَّةِ عَلى قُماشِ الأَلَمِ؟

-كانَ غُمُوسُنا أُفُقًا مُلَوَّنًا

يُغَطّي عَراءَ التّاريخِ

أَيُّـهَا الرُّعاةُ

تَعالَــوْا لِأَنْثُرَ خُضْرَتي عَلى بُيُـوتِكُمْ

وَخُذُوني إِلى بَهْرَجَةِ أَلوانِ البَجَةِ*

حَيثُ يُعانِدُ الأَزْرَقُ الوَرْدِيَّ

حَيْثُ يَعْجِنُ الأَطْفالُ سَحَنَاتِهِمْ بِالرِّمالِ

حَيْثُ تَشْـرَئِبُّ الجِـبَـالُ

الَّتي يَتَمَطَّى فيها السِّـحْرُ

أَيُّها الدَّراويشُ

كَيفَ أَغْرَيْـتُـمْ سُـبُلي بِالسَّـيْرِ صَـوْبَ التَّكايا؟ 

أَيَّتُها الدُّفوفُ ارْقُصي 

ها هِيَ أَسَـاطِـيرُ المـَجْذُوبِـينَ

تَغْشَى جِلْدَكِ الرَّقيـقَ

أَوْلئِكَ الحالِمُونَ بِالنّاياتِ

يُريدونَ لَها أَنْ تَسْـرِقَهُمْ مِنْ زَوْجاتِهِمْ

إِلى خَلَواتِ الفَجْـرِ الَّذي تُبَخِّرُهُ الـمَلائِكَةُ

عَسى أَنْ يَبْنـُوا أَعْراسَهُمْ

مِنْ طِينِ القُلوبِ

وَيَنْـفُخُـوا فِيما تَبَقَّى مِنَ الفَخَّارِ

صُورَةَ قَوْسِ قُزَحٍ

يَـذوبُ في الـمَـرايا السِّـحْـرِيَّـةِ

أَوْ يَصْنَعُوا الجِـرَارَ التي يَسْــتَحِمُّ فِيها الذَّهَبُ

قَبْلَ أَنْ يَتْلُوَ صَـلَـوَاتِهِ

عَلى أَجْسَـادِ النِّساءِ

يالَـلْمَمَـالِكِ الطِّينِـيَّـةِ الَّتي يَخْشَى الـمَطَـرُ ارْتِـيَـادَها 

يالَـلـتَّرَاتِيـلِ حينَ تَغْدو إِرْثًا مُـرًّا 

يَسْـكُنُ فِنْجانَ الْقَهْوَةِ الحَبَشِيَّةِ

رَيْثَما يَموتُ

وَتَبْعَثُهُ مِنْ رُقادِهِ رَقْصَةُ الثِّـيرانِ

حِـينَ تُنْحَـرُ عَلَى مَذابِـحِ الكَنائِسِ

فَيَهْطُلُ الدَّمُ عُنوانًا وَاضِحًا 

لـِمُدُنٍ جَديدَةٍ عَلى الخارِطَة.


*البجة: إحدى الإثنيات التي تُلوّن السودان بتنوعه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s