يا تونسُ الخضراءُ جئتُكِ مثلَه

يا تونسُ الخضراءُ جئتُكِ مثلَه

روضة الحاج

اللوحة: الفنان التونسي نجيب بلحوجة

يا تونسُ الخضراءُ جئتُكِ مثلَه

فــعلى جبينيَ وردةٌ وكتابُ

آويتُ للمعنى فغلّقَ بابَه

ورأيتُكِ انفتحتْ ليَ الأبوابُ

ما اساقطَ القولُ الشهيُّ على فمي

مذ سافرتْ روحي وعزَّ إيابُ

واليومَ تحتشدُ الحروفُ وتزدهي

فتُمدُ لي من فيضِها الأسبابُ

آتيكِ ألبسُ سمرتي أزهو بها

فأنا المزيجُ.. الزنجُ والأعرابُ

افريقيا شمسٌ تُضئ ملامحي

وعروبتي هذا الدمُ الصخَّابُ

خلَّفتُ في الأرضِ الخصيبةِ أمةً

جمعتْ عُجاباً يحتويه عُجابُ

من أسسَّوا عرشَ المكارمِ والنُهى

ودعوا عروشاً مجدهن ترابُ

السمرُ أهلي جلَّ من أوفى لهم

كيلَ النبالةِ.. إنَّه الوهَّابُ

هم مثل أهراماتِهم عزَّاً وهم

في الجودِ كالنيلِ الذي ينسابُ

يا تونسُ الخضراءُ جئتُكِ مثله

فعلى جبيني وردةٌ وكتابُ

أمشي إليكِ على المواجعِ والجوى

وأصيحُ بالأحبابِ.. يا أحبابُ

يرتدُّ لي صوتي عويلاً موجعاً

ويردُّني بعد الغيابِ غيابُ

هذي دمشقُ الياسمين جنائزُ

وحرائقٌ ومجازرٌ وخرابُ

الشامُ كانت وردةَ الحبِّ التي

(بعطورِها تتطيَّبُ ألأطيابُ)

الشعرُ يخرجُ من صباحِ بيوتِها

والعشقُ والأنسامُ والأعنابُ

(أين الدمشقيُّ الذي احترفَ الهوى

فاحضوضرتْ بغنائِه الأعشابُ)؟!

لو كنتَ حياً يا نزارُ لمتَّ من

كمدٍ وقد تتعدّدُ الأسبابُ

لا شيءَ بعدكَ قد تغيّرَ سيدي

الداءُ والأعداءُ والأوصابُ

هذا عراقُ اللهِ ما فعلوا به؟

تبّاً لمن حضروا وهم غُيَّابُ

بغدادُ ذاكرةُ العروبةِ كلِّها

بغدادُنا التاريخُ والأنسابُ

يا صمتَنا العاري أجبْ حتى متى؟

ستظل تُعبدُ هذه الأنصابُ؟؟ُ

النخلُ في بغدادَ طاطأ رأسه

أما الفراتُ فدمعُنا المنسابُ

حدباءُ بعدكِ كلُّ شئٍ أحدبٌ

وبدون طلعتكِ الزمانُ سرابُ

وجعي على هذا العراقِ كأنَّه..

لن يسعفِ التشبيهُ يا سيّابُ!

يا تونسُ الخضراءُ بعضُ مواجعي

عشقُ العروبةِ.. إنه لعذابُ

أنَّى التفتُّ فثمَّ جرحٌ غائرٌ

أنَّى نظرتُ فحسرةٌ ومَصابُ

قلبي على اليمنِ السعيدِ فما له

من اسمِه حظٌ ولا ألقابُ

كانت عطاياه قديماً للدُنا

كُتباً وما عرفَ الوجودَ كتابُ

يا عرشَ بلقيس الجميلةِ هل تُرى

من أوبةٍ؟؟ هل ترجعُ الأحقابُ؟

ليبيا تئنُ ومصرُ تعصبُ جرحَها

لبنانُ مرتبكُ الخُطى مرتابُ

والمسجدُ الأقصى يئنُّ من الأسى

وينوحُ منه الصحنُ والمحرابُ

سبعون عاماً والوعودُ تناسلت

والحقُّ ضاعَ وكادتِ الأسلابُ

حتى متى سيظلُّ منتظراً ولا

خيلٌ تُعدُّ ولا تُشدُّ ركابُ!؟

يا تونسُ الخضراءُ جئتُكِ مثله

فعلى جبينيَ وردةٌ وكتابُ

قد هِبتُ طولَ العمرِ معتركَ الهوى

حتى كبُرتُ وما أزالُ أهابُ

واريتُ جرحَ الروحِ خلفَ تجلُّدي

وبكيتُ حينَ تفرَّقَ الأصحابُ

ومشيتُ حافيةً على جمرِ الهوى

ما ردَّني نصحٌ ولا إعتابُ

والآنَ روحيَ بالمواجعِ قلعةٌ

والقلبُ فيها الحارسُ البوّابُ

هذي جراحٌ لم تزلْ تنتابني

تدرينَ أوجاعُ الهوى تنتابُ

مُدِّي يديكِ وصافحي الكفَّ التي

نقشَ الهوى فيها إليكِ خضابُ

قولي بحقِّ العابرينَ لمجدهِم

من غيَّبوا عهدَ الظلامِ وغابوا

ساروا إلى الموتِ الزؤامِ بحلمِهم

نزعوه منه وجالدوه وآبوا

قولي كما قالَ النخيلُ قصيدَه

والوردُ والنارنجُ والعُنّابُ

يا تونسُ الخضراءُ قولي في غدٍ

سيضيء من خلفِ الظلامِ شهابُ

يا تونسُ الخضراءُ قولي في غدٍ

سيعودُ من منفاهمُ الأحبابُ

يا تونسُ الخضراءُ قولي في غدٍ

سيُردُّ مجدٌ تالدٌ وثَّابُ

يا تونسُ الخضراءُ قولي في غدٍ

يتوحّدُ الأعرابُ والأعرابُ!!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s