النخيل

النخيل

أحمد شوقي 

اللوحة: الفنان الفرنسي كلود مونيه

أَرى شَجَراً في السَماءِ اِحتَجَب

وَشَقَّ العَنانَ بِمَرأى عَجَب

مَآذِنُ قامَت هُنا أَو هُناكَ

ظَواهِرُها دَرَجٌ مِن شَذَب

وَلَيسَ يُؤَذِّنُ فيها الرِجالُ

وَلَكِن تَصيحُ عَلَيها الغُرُب

وَباسِقَةٍ مِن بَناتِ الرِمالِ

نَمَت وَرَبَت في ظِلالِ الكُثُب

كَسارِيَةِ الفُلكِ أَو كَالمِسَللَةِ 

أَو كَالفَنارِ وَراءَ العَبَب

تَطولُ وَتَقصُرُ خَلفَ الكَثيبِ

إِذا الريحُ جاءَ بِهِ أَو ذَهَب

تُخالُ إِذا اِتَّقَدَت في الضُحى

وَجَرَّ الأَصيلُ عَلَيها اللَهَب

وَطافَ عَلَيها شُعاعُ النَهارِ

مِنَ الصَحوِ أَو مِن حَواشي السُحُب

وَصيفَةَ فِرعَونَ في ساحَةٍ

مِنَ القَصرِ واقِفَةً تَرتَقِب

قَدِ اِعتَصَبَت بِفُصوصِ العَقيقِ

مُفَصَّلَةً بِشُذورِ الذَهَب

وَناطَت قَلائِدَ مَرجانِها

عَلى الصَدرِ وَاِتَّشَحَت بِالقَصَب

وَشَدَّت عَلى ساقِها مِئزَراً

تَعَقَّدَ مِن رَأسِها لِلذَنَب

أَهَذا هُوَ النَخلُ مَلكُ الرِياضِ

أَميرُ الحُقولِ عَروسُ العِزَب

طَعامُ الفَقيرِ وَحَلوى الغَنِيِّ

وَزادُ المُسافِرِ وَالمُغتَرِب

فَيا نَخلَةَ الرَملِ لَم تَبخَلي

وَلا قَصَّرَت نَخَلاتُ التُرَب

وَأَعجَبُ كَيفَ طَوى ذِكرَكُنَّ

وَلَم يَحتَفِل شُعَراءُ العَرَب

أَلَيسَ حَراماً خُلُوُّ القَصائِدِ

مِن وَصفِكُنَّ وَعُطلُ الكُتُب

وَأَنتُنَّ في الهاجِراتِ الظِلالُ

كَأَنَّ أَعالِيَكُنَّ العَبَب

وَأَنتُنَّ في البيدِ شاةُ المُعيلِ

جَناها بِجانِب أُخرى حَلَب

وَأَنتُنَّ في عَرَصاتِ القُصورِ

حِسانُ الدُمى الزائِناتُ الرَحَب

جَناكُنَّ كَالكَرمِ شَتّى المَذاقِ

وَكَالشَهدِ في كُلِّ لَونٍ يُحَب.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s