ترجمة: فاطمة محمد وأحمد عوف
اللوحة: الفنان الأميركي جان باسكيات
بابا تلقّى منجلًا هدية من زميل. ماما في ذعرٍ “منجلٌ في بيتنا؟”. بابا راغبًا في تهدئتها “لقد وضعته في القبو”. ترد “يا إلهي، إذا لمسته في الظلام!”. بابا ضاحكًا “لكن هذا لن يحدث بالتأكيد! لقد أسندته إلى جانب باب القبو من الخارج”. المرأة تصرخ “حتى يركل الجيران المقبض ويسقط المنجل على رأسهم”. الرجل مندهشًا من شدة سوء الفهم “لقد فككت المنجل، ووضعت النصل في كيس بلاستيكي بجانب المقبض”. المرأة مفزوعة كأن الموت متجسد أمامها. تصرخ الآن بكل قوتها “نصل منجل في كيس بلاستيكي، حسنًا هل فقدت رشدك بالكامل؟”.
الآن نفذ صبر الأب صائحًا “أنتِ تتصرفين بشكل هيستيري ومكانك مصحة الأمراض العقلية!”. في هذه اللحظة حضر الابن وزوجته. لقد دخلا للتو من الباب يشعران بالأسف تجاه الأب المسكين، مُعبّرين عن ذلك، بسخرية يقول الابن “اهدئي يا أمي، سآخذ المنجل غدًا إلى الحديقة وأودعه بالسقيفة”. الأم لا تفكر في أي شيء إلا أحفادها، إنهم يحبون اللعب في السقيفة. الآن ينفذ صبر الابن. فهو لا يستطيع أن يتصور أن أطفاله سيودون اللعب بالمنجل من بين كل الأشياء الأخرى. ثم يرن جرس الهاتف، إنها الابنة. الأم تشعر باحتياج عميق أن تلقي بنفسها في حضنها عبر سلك الهاتف. لكن الابنة لديها مشاغلها الخاصة، قائلة “أمي أعتقد أنكِ تفقدين صوابكِ”. المرأة تغلق الهاتف وتبدأ ببطء في الاعتقاد أنها تفقد صوابها. هنا يُدَق جرس الباب. إنها الجارة الخبيثة، قائلة “على الأرجح أنتِ تفقدين صوابكِ! وضع منجل في كيس بلاستيكي بجانب باب القبو، إن مكانكِ مصحة الأمراض العقلية، أنتِ تعرفين ذلك!”. المرأة تصفق الباب خلفها في وجه عائلتها وتهرع نزولًا على الدرج.
الجارة الخبيثة تهرول وراءها. وبمجرد وصولهما للمنجل تشرعان في إفراغ الكيس البلاستيكي القاتل كأنهما تفرغان برميلًا من المواد المتفجّرة وتغلّفان النصل بطبقات سميكة من الجرائد وتلفانها بحبلٍ بلفاتٍ متقاطعةٍ. على الجارة الخبيثة أن تتمم العمل بمفردها، فعينا أُمِّنا تذرفان الدموع بشدة، وليس باستطاعتها أن ترى أو أن تفعل أي شيء. تغلق الجارة الخبيثة باب القبو وتأخذ الأم من يدها وتحضرها إلى مطبخها وتعد لها كوبًا من القهوة. تقول الأم “وبعد كل ذلك دائمًا يقولون: المسكين بابا! هل قال أحد من أطفالي في أي وقت: المسكينة ماما؟ لا قَطُّ! دائمًا فقط المسكين بابا”. الجارة تحضر الكعكة ذات القوام الرملي من البراد، وتسكب لنفسها كوبًا من القهوة وتجلس معها.
العقرب – للكاتبة الألمانية كريستا رينيج

كريستا راينيغ (1926 – 2008) شاعرة وقاصة وروائية وكاتبة مسرحية ألمانية. ولدت ابنة غير شرعية لعاملة نظافة عازبة، وعاشت حياة قاسية. عملت بائعة للزهور، وفي أحد المصانع، وفي الخمسينيات درست تاريخ الفن وعلم الآثار بعد أن أتممت دراستها المدرسية في مدرسة ليلية. بدأت حياتها المهنية والأدبية في برلين الشرقية، ونشرت أولى قصصها القصيرة عام 1946، ومنُعت من النشر في أوائل الخمسينيات. انتقلت للعيش في برلين الغربية عام 1964، واستقرت في ميونخ. وفي السبعينيات أفصحت علنًا عن توجهها المثلي. أصيبت بمرض “بختيريف” وهو نوع من التهاب المفاصل طويل المدى، وفي عام 1971 تفاقم وضعها الصحي بعد أن كُسر عنقها إثر سقوطها من الدرج، وأصبحت عاجزة عن الحركة، ولم تستطع استخدام الآلة الكاتبة إلى أن تم تصميم نظارة مخصصة لها مكنتها من ذلك، فأتممت كتابة روايتها الأولى. عُرفت كريستا بـ”المتمردة” لأنها اتبعت أسلوبها الأدبي الخاص، الذي اتسم بالفكاهة السوداء، والسخرية، والبساطة الشديدة، واستخدام الميتافيزيقيا.