الشاعر الصيني لي بو
بينما لا يزال شعري مقصوصاً على
امتداد جبهتي
لعبتُ عند بوّابة المدخل، قطفتُ الزهور.
جئتَ منسكباً على أوتاد الخيزران،
كأنكَ حصان يجري،
ركضتَ حول مكاني الذي أجلس فيه،
وأخذتَ تلهو بالبرقوق الأزرق.
ذهبنا لنعيش في قرية شوكان:
طفلان صغيران،
لم يتسلَّل شكٌّ إليهما ولم يعرفا الكره.
في الرابعة عشرة من عمري تزوّجتُ سيّدي.
لم أضحك مطلقاً، وكنتُ خجولة.
أخفض رأسي وأنظر إلى جدار.
جدار يدعوني إليه ألف مرّة،
لم أنظر أبداً إلى الخلف.
في الخامسة عشرة، توقّفت عن العبوس
تمنيّت لو أن غباري يمتزج بغبار روحك
أبداً وإلى الأبد… إلى الأبد.
لماذا يجب عليّ أن أنظر إلى أجمل من ذلك؟
في السادسة عشرة ها أنت تغادر،
ذهبت بعيداً إلى كوتين،
مع التيّار… على موجات النهر،
وها هي خمسة أشهر تمرّ على رحيلك.
والقرود تُصدر ضوضاء مُحزنة من فوق رأسي.
سحبتَ قدمكَ عندما اجتزتَ ناصية البوّابة.
الطحلب الآن صار موغلاً، بل طحالب كثيرة
توغّلت… يصعب عليَّ إزالتها!
أوراق الشجر سقطت مبكراً هذا الخريف،
سقطت في الريح.
شرانق الفراشات اصفرَّت
مع بداية شهر آب.
والعشب طفر من الحديقة الغربية؛
وأصبح يؤذيني، يوجعني…
يبدو أنني تقدّمت في السنّ.
إن كنت قادماً من خلال أضيق مضيق لنهر كيانج،
أرجوك أن تخبرني مُسبقاً،
لأخرج لمقابلتك
من أعلى قمّة لأعلى تلّ.
هذه القصيدة للشاعر الصيني لي بو وردت في مخطوطة تعود إلى القرن الثامن الميلادي، وهي رسالة حب من التراث الصيني القديم، نقلها من اليابانية إلى الإنكليزية عزرا باوند، ولهذه القصيدة عدة ترجمات، فأول من ترجمها الشاعر بدر شاكر السياب ضمن كتابه “قصائد مختارة من الشعر العالمي الحديث” نقلاً عن الإنكليزية.