يحيى عبد الرحيم
اللوحة للفنان فاروق حسني
كل شيء حولي يذكرني بك، السحابة المرسومة على شكل قلب، الصدفة التي نطقت باسمينا عند شاطئ النهر، النجمة السهرانة، الأغنية الحيرانة، الشوارع المملؤة بالطين بعد هطول المطر، ملابسنا المبللة، شعرك المشبع بالماء وهو يغطي عينيك، قطرات الندى التي ترقص فوق خديك، رسومات طلاء الشفتين على قميصي الأبيض، حديقة الأسماك، محطة المترو، زجاجة البيبسي التي كنا نتقاسمها، مناديل الورق التي كانت دوما في حقيبتك، عطرك الذي كان يفضحني كلما قابلني أحد الأصدقاء أثناء عودتي إلى المنزل، المقاعد الأمامية في السينما الصيفية، أفلام عبدالحليم حافظ، مشهد صغير في فيلم يوم من عمري ليس له أي معنى لا عند المخرج ولا عند عبدالحليم حافظ ولا عند زبيدة ثروت، لكنه يحكي أسرارنا كلما فتحنا التلفاز. كلما سافرت…كلما هاجرت…كلما طوتنا الأيام، كل شيء حولي يذكرني بك، بحبك، بجنونك، بقلبك الذي يرقص، وبقلبي الذي يغني.
كأنك تعرفين كيف تقتلينني وتحييني، كيف ترفعينني وتخفضين، كيف تعاملينني كملك وكيف تأسرين، كيف تحولينني إلى رجل ذا مهابة، ثم فجأة ترمي أمامي بألعاب الطفولة.
أنت امرأة مسحورة، جنية تشبه جنيات البحر، تشبه عروس النيل، أنت الملكة، وانا جندي يا سيدتي، فبماذا تأمرين؟ لو أردت أن أطفئ نور الشمس سأطفئه، ولو طلبت تكعيب دائرة القمر لفعلت، أنت مجنونة وقد أصبحت معك مجنونا، أنت مسحورة وانا رجل مسحور، الآن أسلم لك كل أسلحتي، اقتليني، دمريني، انثريني ترابا في الأفق، ثم اجمعيني.
لم أكن أعرف أني أحبك كل هذا الحب، وأن دموعي التي تغالبني، تشتاق دوما اليك، لم أعرف أن يدك فوق صدري كانت تسبح، تعزف لحنا أرقى من صوت الموسيقا، وأن حبك شيئا عبقريا ليس له وصف وليس له حد، وأن الرقص معك كان طقسا للتطهر.
لم أعرف أني أصبحت مجنونا أهذي باسمك كل صباح وكل مغيب وكل مساء، لم أعرف أن بعدك عني سيمزقني سيقطع شراييني وأوردتي، سينهي حياتي ويحولني الى رجل ضال، تائه بين العاشقين بلا هوية، الآن أعترف أمامك سيدتي، إنني بدونك ليس لي جذور، وليس لي أسم وليس لي عنوان، أعترف أنني منذ الآن…عاشق بلا عنوان.