حامل الخرز الملون

حامل الخرز الملون

بدر شاكر السياب

اللوحة للفنان أندريه ديران

ماذا حملت لها سوى الخرز الملّون والضباب؟

ما خضت في ظلمات بحر أو فتحت كوى الصخور

والريح ما خطفت قلوعك والسحاب

ما بل ثوبك، ما حملت لها سوى الدم والعذاب

في سجنها، هي خلف السور

في سجنها هي، وهو من ألم وفقر واغتراب

عشر من السنوات مرت وهي تجلس في ارتقاب

أطفالها المتوثبون مع الصباح

صمتوا وكفّوا عن مراح

زجرتهمُ لتحسّ وقع خطاك، برعمت الزهور

وأتى الربيع وما أتيت وجاء صيف ثم راح

ماذا يعيقك في سواحل نائيات؟ في قصور

قفر يعيش الغول فيها كلما رمت الرياح بحطام صارية 

تحفّز ما يعيقك عن الرجوع؟

لم تبق للغد من دموع في مقلتيها 

لا ولم يبق ابتسام للقاء

ستعود حين تعود بالخرز الملوّن والهباء

ستضم منها طيف أمس فلا يجيبك في الضلوع

منها سوى دمك المفجّع والخواء

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.