نهلة زكي
اللوحة للفنان جين ميتزنجر
(1)
دائما:
أقفُ على حافةِ الوقت
أُنَقّلُ الخطى بين أحلامٍ مؤجلة
كلما هوت الأرجوحةُ فوق أعناق العصافير..
حين تذبح عقارب الساعة حبلها المجدول بالأغنيات.
أتشبثُ بالخيطِ المُنهك
أستخدمُ عطرَ الذي كان
في استحضارِ ما لن يكون أبدا.
أرقبُ الألوانَ من ثقبٍ صنعتُه في جدارِ الخوفِ..
وأنتظر.
(2)
سفرٌ طويل..
أفرغُ حقيبتي من فوضاها القديمة
انحناءاتٍ متشابكة
حفنةِ أحلامٍ جافة
ابتسامةٍ فقدت لونَها
وبعض صبرٍ لم يكن يوماً جميلا.
أعيدُ ما لا يقبلُ التلف
لا أراجعُ التاريخَ المكتوب
أعتمدُ على حواسي في تأكيدِ الصلاحية.
فقط.. شموعَ حروفِك.. عطرَ صوتِك..
ولمسةً مسكنةً للألم..
أغيرُ ترتيبَها إلى الجيوبِ الخفية.
أستخدمُ لاءَك القاطعةَ في تشذيبِ شوقي إليك،
ليصبحَ على مقاسِ قلبي.
أغلقُ البابَ على ما تبقى من نهاراتٍ دافئةٍ ..
وأسافر.
(3)
تراجع قليلاً.. خطوةً للوراءْ
ريثما أستعيدُ ارتداءَ الخشبْ
ربما..
حين يخبو البريقُ.. السرابْ
يعودُ اليمامُ إلى حيث كانْ
ليقطعَ حبلَ الحياةِ لهذا الجنينِ العجوزْ
فيرقدَ دونَ ارتعاشٍ
و يرتاحَ تحت ركامِ الجليدْ.
تراجع قليلاً
ليكملَ سربُ اليمامْ
آخرَ رحلاتِه في اتجاهِ الغروبْ.