قيس مصطفى
اللوحة: “شكوك القديس توما” – مايكل أنجلو
توما
توما
يوماً ما ستعودُ إلى البحيرةِ التي وقفتَ عليها
مع أحدَ عشرَ رجلاً يستعدُّون للمضيِّ في أصقاعِ الأرض
وستسعفني لنحدّث امرأة عن بحيرة أحببناها سوياً
قبّلتني على شفتيّا
ووضعت رأسها على ركبتيّا
سنحدثها عن بحيرة شربتنا بكأس الحنين
أنتَ من ألفي سنة وعشر سنوات وسنة
وأنا قبل فكرة الله والماء
ومقتلة
– سنعود يا توما
إلى طبريّا
***
توما
توما
قل لي: ماذا أحسست وأنت تضع إصبعك
مكان المسمار، وأخبرني عما اعتراك حين
ودّعت الرّفاق الذين سينهمكون بإحياء الموتى
واسترجاع الأرواح المنفلتة من عقالها
– أعطني إصبعك
لأتبعك
***
توما
توما
ربما لن تعرف شيئاَ
عن عقلٍ يعمل بالكهرباء
ولا عن خاصرة مكشوفة في صورة فوتوغرافية
لامرأة ترتدي جينزاً فاتح اللون
ومن العبث أن أحدّثك عن المشروبات السريعة المعلّبة
لكنك ستفهم معنى أن تموت روحي دونها
وهذا ما سيحتاج لمسة من يديك
تحت ضوء الشمس
– هي بنت مذبحة
وأنا ابن مذبحة
***
توما
توما
جلسنا وحيدين على صخرة تشرف على نبعة
وأمالت رأسها زهاء نسمتين
وطلبت مني أن أقبّلها فامتثلت
ثم ضممتها وبدّدت غيمة في عينها
– قل لي:
كيف أستعيد لحظة هاربة
***
توما
توما
ومضيت بها إلى غرفة بلا أيقونات تذكر
وغرقت في دمها
فأعدها عذراء من غير سوء
كي أغرق مرة أخرى
في جنّة مشتعلة
***
توما
توما
وأنا حملتها عندما ثملتْ
في ظلام المخيّم
وغسلت أضلاعها غصناً غصناً
وأخذتها إلى كرمةٍ وقت الحصاد
فأخذتني، حين ثملتُ، إلى شوكها
ومقصلة.