لا تخبر أحدا

لا تخبر أحدا

سلمى فايد

اللوحة للفنان البلجيكي جيمـس إنسـور

ظَهرُكَ للرّيحِ

وروحُكَ خارِجَةٌ

لا تُخبِرْ أحدًا.

…….

عينُكَ كسَرَتْ نافِذةَ الرّبِّ

ولن يحمِلَ عنكَ اللحظةَ غيرُك

موتُكَ عاديٌّ

وحياتُكَ ليست فلسفَةً

كي تُنقِذَ حمَلًا مِن سُمٍّ في لبَنِ الأُمِّ

عبَروا مِنكَ، وليسَ إليكَ

فلَم يجِدوا إلّا قُنبُلةً

وغريبًا

رِئةً مُنهكَةً

إنسانًا

يتنفّسُ مأساةً كامِلةً ويُغنّي

يتوسّلُ للّوحةِ كي تُصبِحَ محبوبَينِ

 وحقلًا مِنْ غيرِ سِياجٍ أو حربٍ

ليلتُهُ مُطرِبَةٌ، والوحدةُ نايٌ

والرقصةُ مُفردةٌ للأبدِ

كاسٌ والخمرُ بلا عددِ

وفَمُ السّكرانِ بلا بُدِّ

والوقتُ مُفارَقةُ الفقْدِ

…..

خسرَتْ ذاتُكَ تجربةَّ الهربِ

ولن يحملَ عنكَ اللحظةَ غيرُك

والقلقُ شَرايينٌ

مَدّتْها الغُربَةُ في صدرِك

لا أنتَ البطلُ ولا الشّرّير

الفِكرةُ

عينُ سجينٍ مظلومٍ

تدعُ الإيمانَ على جنبٍ

لتشوفَ الشمسَ منَ الشّبّاكِ

….

كانوا جُمهورًا عاديًّا

وانفضَّ العرضُ

ظهرُكَ للرّيحِ ولا تُخبِرْ 

لا تخبر أحَدًا.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.