أحمد إمام
اللوحة للفنان الفرنسي إدوار ليـون كورتيـز
الكلابُ
ترتبُ ليل المدينةْ..
تمر على الطرقات خفافا،
تصافحُ ظل البيوتِ
وتنسلُ من هدأة الصمت حتى تُرى بالنباح..
ونحن البسيطون في الليل،
نحن الوحيدون
أرهقنا السيرُ
وانحل خطو المسافات ما بيننا
والنهار..
-النهارُ الذي أنهكته طويلا خطى العابرين-
نهادنُ ما يتدنى من الضوء في الأعمدة
وننقل خطواتنا المجهدة
ونحمل هجس الرعاة البعيدْ.
الكلابُ
ترتبُ ليل المدينةْ..
تجوسُ بأرجائها الخاويات،
وتلحظُ فيها الذي لا نرى:
لوعةً في الصدى،
حفيفَ الشجيرات،
رائحةَ الموت،
خوفَ الظلام،
خلو كراسي الحديقةِ من قبلات الغريبين
توق نوافذنا للطيور..
الكلاب
ترتب ليل المدينة
وتحرس أحلام من في القبور،
وخلف جدارٍ يكاد …
تنام..
ونحن البعيدين في الليل جدا
نفتش عن كهفنا بعدما
تركنا المصابيح في البيتِ،
تؤنس أشباهنا في المرايا،
وسرنا عرايا
من اليوم، والغد، والذكريات،
أضعنا مفاتيح كل الجهات..
أضعنا المواسم والبوصلة،
وسرنا بلا وجهة كي نصلْ
ونبسط أحلامنا بالوصيدْ..
والكلابُ
ترتبُ
ليل
المدينة..