الشاعر البريطاني روديارد كيبلنج
ترجمة حسن حجازي حسن
اللوحة: الفنان الإسباني فرانسيسكو غويا
لو كان بإمكانك أن تحتفظ برباطة جأشك
عندما يفقدها الآخرون
ويوجهون إليكَ نيران العتاب،
لو كانَ بمقدوركَ أن تثق بنفسك
عندما يشك في قدراتك الجميع
اجعل الصبر نبراسك
وابتسم لمراراتِ الارتياب،
لو بإمكانك أن تنتظر وألا تمل الانتظار
وأن يُفترى عليكَ،
لا تشارك في الأكاذيب،
عندما تلفحكَ نيران الكره والبغضاء لا تسمح لنفسك بالكره،
وإياكَ أن تبدو حسناً أكثر من المألوف
ولا أكثر منهم ذكاء،
لو كان بإمكانكَ أن تحلم
فلا تجعلَ الأحلامَ نهاية المطاف.
لو كان بإمكانكَ أن تفكر،
لا تجعل الأفكار غاية طموحاتك،
لو صادفتك حلاوة النصر
أو مرارة الهزيمة
فكن في الحالتين سواء
وابدأ من جديد
لو كان بإمكانك أن ترى الحقيقة التي نطقتها:
يوظفها السفهاء
لتكون فخاً للبسطاء،
أو أن ترى ما أفنيت عمرك فيه، يتكسر،
تنازل،
انحني ثم تماسك واجمع بقاياك،
وابدأ من جديد،
لو وضعت كل مكاسبك في سلة واحدة
وراهنت عليها في ضربة حظ، وخسرت،
عد للبداية وابدأ من جديد،
ولا تتفوه بكلمة واحدة عن الخسارة،
لو كانَ بمقدورك أن تربط على قلبك
وتجعل أعصابك من حديد
لتجدد آمالك التي توارت، من جديد،
ولتتماسك عندما لا يبق سواك،
وسوى الرغبة التي تدفعك لبذل المزيد،
تقول أصمد
فالدرب ليس ببعيد!
لو كان بمقدورك معاشرة البسطاء،
فحافظ على النقاء،
لو سايرت الملوك –
لا تفقد لمسة العفوية في اللقاء،
لو أصابكَ الأذى من العدو
أو من الصديق
لو بَجلك كل الناس
أو أهملك الجميع
لا تنغمس معهم كثيراً
بشتى الأمور
حاول أن تتعلم كيف تصفح
بل وأن تعوض كل إساءة
من أي إنسان
بمشاعر قوية،
بالحبِ والعرفان.
لو فعلتَ هذا
فلكَ الأرض
وكل مَن عليها
كائناً من كان،
بل أكثر من ذلك.
يا بني.. ستصبحُ رجلاً!