أحمد الحوتي
اللوحة للفنانة رفيقة حواس
البكاء
الآن يرحلُ
مثل كلِّ الأمنياتِ
ومثلَ كلِّ الراحلينْ
ويجيء صوتٌ
من كراريس الصغارِ
ومن دماء العارفينْ
الآنَ
يجرحني ويمضي
في الفراغ، مُغاضبا!
ويظلُّ قلبي مُذنبا!
أبداً يجرجرني إلى حيث الميادين الفسيحةِ
لا أرى شيئاً
فأقذف شقفةً في النيلِ
أجلس غاضبا
لا ريبَ هذا المسرح الخالي
يذكِّرني الرحيلْ
وجريدُ نخلتنا القديمةِ!
إنه شوكٌ
بخاصرةِ الوطنْ
الوقت يهزمهُ
ويكسر أنفهُ
وتظل تذروهُ الرياحُ
يظل يسخر من مآثرِهِ الزمنْ!
دَمٌ ينسابُ
في كلِّ الشوارعْ
وثنٌ وذَنْبٌ غامضٌ
لا شيءَ يشبههُ
ويعرفُ
كان يعرفُ أن زوبعةً تمرُّ، وأنهُ
ياءُ النداءِ المستمرِّ، وحينَ يدهمُنا
الجفافُ المرُّ، لا يأتي!!
دمٌ ينسابُ
فاصلةٌ
وينفجرُ النداءُ
وأنت تصرخُ
بين ما يَهْوِي
وحُلْمكَ
في البناءْ!!
الغربة
وطنٌ يذكِّرني الرحيلْ!
وطن ونيلْ
وطنٌ ونيلٌ راكدٌ
حين التجأتُ إليه ضيَّعني!
وبدَّدني
وأنا التجأت إلى الشواطىءِ
لم أجد شيئاً!
فجرجرني دمي نحو الخرائطِ
لم أجد شيئاً!!
فجرجرني دمي ووقفتُ
أنظرُ
كان قلبي
نحو وجهك منصتا
والليل مرتبكٌ
أشكِّلُ وردةً – في الليلِ –
أقذفُ شقْفةً في النيلِ
يأتيني
فنبكي
ثم يتركني ويبكي
صامتا!!
هي نخلةٌ شاختْ
تبادلني أنوثَتها وتبقى
وحدَها
في غَمْرة الوجع النبيلِ
وغمرةِ الترتيلْ!
هي نخلةٌ
وأنا هجرت مواجدي
فارحل بنا يا نيلُ
خلفَ طموحنا
أو خلف قاتلنا الجميلْ!
هذا دمٌ ينسابُ في كل الشوارعِ
ذا معاظَلةٌ، وذنب غامضٌ
لا شيءَ يشبهُهُ
وموعدنا
الرحيل!
أيكون موعدنا
حقيقةَ ضعفنا!؟
وطموحُنا
وطنٌ بحجْمِ طموحنا؟!
أتكون – حقًا – هذه الأرض الغريبةُ
أرضَنا؟
ويكون هذا النهر أوَّلنا
وآخره لنا؟!
إني أصدق أيَّ شيءٍ
غير أن النهر يخدعنا
ويسقي غيرَنا!!