الخامسة علاوي
اللوحة: الفنان البريطاني ويليام تيرنر
رحلت وضجيجَها..
عمّ السكونُ.. الهدوءُ والصمتُ
وبقيتُ أنا الهائم في زمن الوبا،
أحكي لحظة من زمن مضى ومن شارعي أنا ما انمحى،
ما غاب.. ما رحل.. وما برحيلها ارتحل،
كانت هنا في شارعي..
وقفتْ.. وعلى ناصية مسجدي أذنت.
بعد أن غُلّقت أبوابُه وصُفّدت
صلت صلاة لا سجود لها وسلّمت..
ودون أن تدري قرب باب بيتي حطّت رحْلَها…
غرّدت بموال شاعرها “سأقطع هذا الطريق الطويل إلى آخره..”
بل إلى آخري أنا.. قالت مستدركة
رتَّلت ترانيم الوداع في هدوء الأصيل،
عند آخر الشارع الطويل..
ولم تنس حفْرَ علامات مرورها
على وجوه الحاضرين
ركابا كانوا أو راجلين..
قطعت بقلبها المفطور الطريق الطويل.. الطويل..
من سهم البداية..
من هنا.. من مفترق الطرق..
وعند آخر القوس استدارت شخصت..
بعدها لجمت صهيلها وهمّت بالرحيل..
رحلتْ، ورحّلتْ معها الزمان، المكان
وحتى النجوم في السما
نسجت منها قلائد
طوّقت بها أعناق أحبتي..
منذ حطّت أولى خطاها بشارعي
وأحرقت بنار نورها القلب القتيل
لملمت رماده ورحلت مرددة:
لا لرياح السموم تذروه..
لا لأرض ثكلى ضاقت به،
بل لي أنا.. لي أنا
بين الضلوع مسكنه..
وبرشة من عطري فقط..
أرديه حيا فأحيا به..