وليد الزوكاني
اللوحة: الفنان الكويتي ناجي الحاي
البحر الذي غدر بالملاّح
وهدَّ سفينتهُ
ترَكَ له أن ينْجو
على أنفاس خشَبة.
الجبل الذي فاجأ الريح، وقتل فرَسها
ترك لها أن تفرَّ باتجاهات مختلفة.
الريح التي غدرتْ بالغيمة
وبعيداً جرّتها من شعرها
تركت لها أن لا تهطل.
الغيمة التي غدرت بالحقل
عادت في الصباح باعتذار نديِّ
وأنت يا وطني
لم تتْرك سوى مسْمار الروح
يلهو
بمِطْرقة الزمن.
***
تعالَي نُمهِّد طريقاً للموت
وننتظر أمام الباب
نرسم حمرةً قانِيَةً على العتَبة
نجرُّ اللُّهاث في الممرِّ المُعتم
تعالي نلتهم أكتاف بعضنا
نقطَع أشعة الشمس،
نَكْنُسُ أكاذيب الضوء
نوشي بالقمر
نقتلعه من خَصر الوقت
ونقدمه للسيد الحوت
نسْخَر من لحية البحر
كلما عبَثتْ بها الريح
نجفِّف ثياب غيمة
نَنْصب كميناً للتاريخ
نطعن شارعاً من الخلف
ونطلق الرصاص على جبل أعزل
نفتح شريان النهر..
تعالَي لا أحبكِ، لعلي أستطيع الخيانة
لعلي أجد طريقاً
للمجد.
***
استمعَ اللاّجئ للخُطبة.. صفَّق ليافا
استمعتْ المرأة المهجورة.. صفَّقتْ لضابط الحرس
الأستاذ.. للبلاغة
أنا.. للخيانة..
عاد الجميع، صدورهم آبار خاويَة
في خطاهم جِيَف
تَحَلّقوا حول صدأ الوقت
ارتدوا شخيرهم الشتوي، ناموا.