أسماء ناصر
اللوحة: الفنان التونسي حافظ البكوري
أقول: لزعيم القرارات السيئة، ربما المشاعر أكثر هشاشة من أن تدرك معناها، أكثر توغّلًا وتشابكًا من بضع قرارات تخطّها بيمينك في ثوانٍ معدودة، ضحاياها سنوات من الضّياع والدّمار، أبانا الذي يرتاح على أريكته، داخل منزل بلا نوافذ ولا أبواب، ويؤمن تمام الإيمان أنه محيط بما يحدث خارجه، يرسم سيناريوهات تخيّليّة، يحكم قبضته على أعناق شخوصها ويرميها داخل متاهاتها، هل فكّرت يومًا أن هذه الدّمى – ربّما لا سمح الله – لا تنتمي لهذه الحكاية؟ هل تسمع أنينها؟ هل فكرت يومًا أنك – حاشاك – على خطأ؟
أرنا أسفارك وصكوك تخويلك بمهمة تقزيم الآخرين، أرنا ما تجنيه من وراء دهس قصور الرّمال الحالمة، وحطام المشاعر السيّئة التي تنثال فوق رؤوسنا فلا نستطيع النهوض.
يا زعيم المشاعر السيّئة، لأجل من كل هذا الألم؟
ألم يحن بعدُ وقت الوقوف على كل ما خلفته من خراب؟ أن تتأمل كل المصائر التي حرفت مسارها لتصبح الوجهة لك، واقفة على أبوابك هالكة، عطشى، لا تعرف معنى الحياة.
عرّفتها على معجم الموت، فرشت لها قبرها بالأشواك، وأمرتها أن تنام، الحركة لمن يريد الحياة، من نحن حتى نستحقّ الحياة؟ حفنة ضعفاء بقبضة جبروتك، لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا، كلما انطلقوا إلى أهدافهم أرجعتهم لحماك خائفًا من أن يروا العالم فلا يروك.
يا زعيم المشاعر السيئة، أطلق سراحنا..
أرجع لنا سماءنا وأرضنا وفطرتنا، أرجع لنا أنفسنا التي تركناها في كل خطوة في صحرائنا التي لا يعرف عنها أحد، وإن شئت، ففكّ القيد وارحل ولا تردّ لنا بضاعة، كل ما نفعله هو إعادة بناء كل ما تهدم، واسترجاع كل ما تسلب، سنقوى على استعادة ذواتنا، إن أنت تنازلت عن عرشك، ومنحتنا فرصة حياة.
الموقعون:
ستة هزائم، وأربعون تائه، وتسعة لاجئين.