عبد الحميد البسيوني
اللوحة: الفنان الأكراني إيفان إيفازوفسكي
في الصباح الباكر، وعندما ركبت قطار الإسكندرية، وكان مزدحما قليلا؛ رغبت أن أشعل سيجارة، لكنني عندما شرعت في تدخينها، وضعت الطرف المشتعل في فمي فاحترقت شفتي، فحزنت؛ لأنني لن أتمكن من تقبيل أميمة، المفروض أنها خطيبتي؛ عندما أراها في المساء.
في العصر، عندما وصلت إلى المعسكر في المندرة، قالوا لي: اخدم نفسك بنفسك؛ لكنني عندما هممت بطهو طعام الغذاء احرقت يدي؛ لأن أمي هي التي كانت تفعل لي ذلك، فحزنت؛ لأنني لن أتمكن من مداعبه شعر أميمة الجميل عند لقياها.
قبيل المساء بينما كنت أستعد للذهاب إلى بيت أميمة في منطقة استانلي، وقع لوح من خشب السرير فوق قدمي؛ فتورمت، فحزنت أيضا؛ لأنني لن أتمكن من التمشية مع أميمة في شارع الكورنيش عندما نذهب إلى تلك السينما في محطة الرمل، والتي لا أتذكر اسمها، والتي تعرض فيلم مسافر تحت المطر.
وفي المساء المتأخر، عندما تمكنت من الوصول إلى ستانلي حيث فيلا أميمة فتحت لي “مامتها”- التي هي امرأة عمي في نفس الوقت- الباب، ورحبت بي في دهشة، وعندما سألتها عن الأحوال وعن أميمة، قالت بدهشة أيضا بأن أميمة قد تزوجت وسافرت منذ أعوام. ومصمصت شفتيها وهي تقول: مانت عارف!
فلم أحزن، ولكنني قلت: ها هو البحر.