أمل دنقل
اللوحة: الفنان الأكراني الكسندر ياتسينكو
(مزج أوّل)
المجد للشيطان.. معبود الرياح
من قال ” لا ” في وجه من قالوا “نعم”
من علّم الإنسان تمزيق العدم
من قال ” لا “.. فلم يمت،
وظلّ روحا أبديّة الألم !
(مزج ثان)
معلّق أنا على مشانق الصباح
وجبهتي – بالموت – محنيّة
لأنّني لم أحنها.. حيّه!
***
يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين
منحدرين في نهاية المساء
في شارع الاسكندر الأكبر:
لا تخجلوا..ولترفعوا عيونكم إليّ
لأنّكم معلقون جانبي.. على مشانق القيصر
فلترفعوا عيونكم إليّ
لربّما.. إذا التقت عيونكم بالموت في عينيّ
يبتسم الفناء داخلي.. لأنّكم رفعتم رأسكم.. مرّه !
“سيزيف” لم تعد على أكتافه الصّخره
يحملها الذين يولدون في مخادع الرّقيق
و البحر.. كالصحراء.. لا يروى العطش
لأنّ من يقول ” لا ” لا يرتوي إلاّ من الدموع !
.. فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوق
فسوف تنتهون مثله.. غدا
و قبّلوا زوجاتكم.. هنا.. على قارعة الطريق
فسوف تنتهون ها هنا.. غدا
فالانحناء مرّ..
و العنكبوت فوق أعناق الرجال ينسج الردى
فقبّلوا زوجاتكم.. إنّي تركت زوجتي بلا وداع
و إن رأيتم طفلي الذي تركته على ذراعها بلا ذراع
فعلّموه الانحناء !
علّموه الانحناء !
الله. لم يغفر خطيئة الشيطان حين قال لا !
و الودعاء الطيّبون..
هم الذين يرثون الأرض في نهاية المدى
لأنّهم.. لا يشنقون !
فعلّموه الانحناء..
و ليس ثمّ من مفر
لا تحلموا بعالم سعيد
فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد !
وخلف كلّ ثائر يموت : أحزان بلا جدوى..
و دمعة سدى !
(مزج ثالث)
يا قيصر العظيم : قد أخطأت.. إنّي أعترف
دعني- على مشنقتي – ألثم يدك
ها أنذا أقبّل الحبل الذي في عنقي يلتف
فهو يداك، وهو مجدك الذي يجبرنا أن نعبدك
دعني أكفّر عن خطيئتي
أمنحك – بعد ميتتي – جمجمتي
تصوغ منها لك كأسا لشرابك القويّ
.. فان فعلت ما أريد :
إن يسألوك مرّة عن دمي الشهيد
و هل ترى منحتني ” الوجود ” كي تسلبني ” الوجود “
فقل لهم : قد مات.. غير حاقد عليّ
و هذه الكأس – التي كانت عظامها جمجمته –
وثيقة الغفران لي
يا قاتلي : إنّي صفحت عنك..
في اللّحظة التي استرحت بعدها منّي :
استرحت منك !
لكنّني.. أوصيك إن تشأ شنق الجميع
أن ترحم الشّجر !
لا تقطع الجذوع كي تنصبها مشانقا
لا تقطع الجذوع
فربّما يأتي الربيع
” والعام عام جوع “
فلن تشم في الفروع.. نكهة الثمر !
وربّما يمرّ في بلادنا الصيف الخطر
فتقطع الصحراء. باحثا عن الظلال
فلا ترى سوى الهجير والرمال والهجير والرمال
و الظمأ الناريّ في الضلوع !
يا سيّد الشواهد البيضاء في الدجى..
يا قيصر الصقيع !
(مزج رابع)
يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان في انحناء
منحدرين في نهاية المساء
لا تحلموا بعالم سعيد..
فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد.
و إن رأيتم في الطريق ” هانيبال “
فأخبروه أنّني انتظرته مديّ على أبواب ” روما ” المجهدة
و انتظرت شيوخ روما – تحت قوس النصر – قاهر الأبطال
و نسوة الرومان بين الزينة المعربدة
ظللن ينتظرن مقدّم الجنود..
ذوي الرؤوس الأطلسيّة المجعّدة
لكن ” هانيبال ” ما جاءت جنوده المجنّدة
فأخبروه أنّني انتظرته..انتظرته..
لكنّه لم يأت !
و أنّني انتظرته..حتّى انتهيت في حبال الموت
و في المدى : ” قرطاجه ” بالنار تحترق
” قرطاجه ” كانت ضمير الشمس : قد تعلّمت معنى الركوع
و العنكبوت فوق أعناق الرجال
و الكلمات تختنق
يا اخوتي : قرطاجة العذراء تحترق
فقبّلوا زوجاتكم،
إنّي تركت زوجتي بلا وداع
و إن رأيتم طفلى الذي تركته على ذراعها.. بلا ذراع
فعلّموه الانحناء..
علّموه الانحناء..
علّموه الانحناء.