عائشة العبد الله
اللوحة: الفنان الإيطالي جورجيو دي شيريكو
كنتُ أصلحُ أن أكون بطلةً في رواية،
شاردة، فوضوية،
تتوسط أريكةً مبقّعةً بقهوتها،
تتشاجرُ مع الشخوصِ وتتقاذف بالكلمات بأقصى حرية،
تكوّم العالم في يدها
وتلقي به عرض الحائط.
***
كنت أصلحُ أن أكون حبيبةً في فيلم،
تجيدُ البكاء مذهولةً أمام المفاجآت،
يكبرُ قلبها في مغامرةٍ صغيرة،
تطيرُ فساتينها في أغنية،
وتنقضي دورة حياتها في حبّ يشبه الحلم.
قبل أن يهترئ الجناح وينكسر.
***
كنت أصلح أن أكون رسالةً قصيرةً
تجعلُ فتاة الحقلِ مغرمةً بساعي البريد،
أو غصنا مرسوماً على نافذةٍ ضبابية،
يغرس وردةً في قلبِ المارّة،
أو فقاعة صابونٍ ينفخها طفلٌ
لينال تصفيق والديه.
***
لم أكن مستعدّة لهذه الواقعية،
لأصير حجراً يتعثر بطينه،
منديلا مالحاً على طاولة الغرفة،
علبة سردين منتهية الصلاحية،
مدخنةً تفورُ بجمرها،
ولا تدفئ أحدا.