عماد أبو غازي
اللوحة: الفنان العراقي علي إسماعيل سبتي
من بين كل ثلاثة أنواع من الأسماك هناك نوع مهدد بالانقراض، ومن بين كل ثمانية أنواع من الطيور هناك نوع مهدد بالانقراض، هذا فضلًا عن أكثر من نصف أنواع الحشرات والنباتات على كوكب الأرض، كل هذه الكائنات مهددة بالانقراض بسبب رعونة الإنسان وغروره وجهله، أما الثدييات التي ننتمي إليها نحن البشر فنوع من كل أربعة أنواع منها مهدد بالانقراض، أي أن ربع الثدييات باتت مهددة بالاختفاء.
لهذا، ينبغي أن نتكاتف للحفاظ على التنوع البيولوجي على كوكبنا، هذا التنوع الذي يعد صمام أمان لاستمرار الحياة على الأرض، هذا التنوع الذي أصبح مهددًا أكثر من أي وقت مضى بصورة تهدد مستقبلنا جميعًا، ليس فقط مستقبل الكائنات المهددة بالانقراض، بل أيضًا مستقبل الكائنات المرشحة للبقاء، وفي مقدمتها الإنسان، إننا نواجه خطرا غير مسبوق منذ العصر الذي انقرضت فيه الديناصورات، فالتغيرات المناخية والنمو الاقتصادي الجائر على البيئة والموارد يهددان التنوع الحيواني والنباتي على سطح الأرض وفي أعماق البحار، والأمر ليس مجرد انقراض نوع من الطيور أو الحشرات أو الحيوانات، وليس مجرد اختفاء أنواع من النباتات، إن الانقراض الجماعي للأنواع يهدد التوازن في دورة الحياة على الأرض، ويهدد بقاء الإنسان.
لذا، لابد أن يعمل جميع الناشطين من أجل إنقاذ الكوكب تحت هذا الشعار “كوكب واحد يعني مستقبلا واحدا” ويترجمونه إلى فعاليات وأنشطة متنوعة تهدف إلى زيادة أعداد من يتبنون قضايا الدفاع عن البيئة، ومع تزايد المخاطر التي تهدد التنوع البيولوجي على كوكبنا، لابد أن نركز على الأهمية المحورية للثروة الإيكولوجية من الأنواع الحية وأيضا النظم البيئية، ودعم التنوع الحيوي في العالم.
وتعد رواندا رائدًا فاعلا في المجال البيئي، تلك الدولة الأفريقية صغيرة المساحة واسعة الثراء في تنوعها البيولوجي، إن رواندا دولة من دول منابع النيل تعاني من مشكلات عديدة، لكنها أخذت في السنوات الأخيرة تتبنى سياسة بيئية رشيدة، وأصبحت معايير السلامة البيئية تحكم كل سياسات التنمية في هذا البلد الأفريقي الذي أضحى رائدًا في الحفاظ على البيئة، وقد حكى لنا الدكتور عماد الدين عدلي رئيس مجلس إدارة المكتب العربي للشباب والبيئة، وأحد أبرز الناشطين في مجال البيئة في مصر منذ أكثر من ثلاثة عقود، كيف اتخذت رواندا قرارًا بمنع استخدام البلاستيك أو حتى دخوله إلى البلد، حماية للبيئة من هذا العدو الخطير.
لنعمل معًا جميعًا من أجل الحفاظ على التنوع في الحياة على كوكبنا الواحد الذي يجمع الإنسان مع غيره من الكائنات، لأن الدفاع عن هذا التنوع دفاع عن وجودنا، فالمستقبل واحد لنا ولغيرنا من الكائنات.