أبو العتاهية
اللوحة: الفنانة الجزائرية وفاء زهراوي
أَلا مَن لي بِأُنسِكَ يا أُخَيّا
وَمَن لي أَن أَبُثَّكَ ما لَدَيّا
طَوَتكَ خُطوبُ دَهرِكَ بَعدَ نَشرٍ
كَذاكَ خُطوبُهُ نَشراً وَطَيّا
فَلَو نَشَرَت قُواكَ لِيَ المَنايا
شَكَوتُ إِلَيكَ ما صَنَعَت إِلَيّا
بَكيتُكَ يا أُخَيَّ بَدَمعِ عَيني
فَلَم يُغنِ البُكاءُ عَلَيكَ شَيّا
وَكانَت في حَياتِكَ لي عِظاتٌ
وَأَنتَ اليَومَ أَوعَظُ مِنكَ حَيّا
***
كَأَنَّ الأَرضَ قَد طُوِيَت عَلَيّا
وَقَد أُخرِجتُ مِمّا في يَدَيّا
كَأَنّي يَومَ يُحثى التُربُ فَوقي
مَهيلاً لَم أَكُن في الناسِ حَيّا
كَأَنَّ القَومَ قَد دَفَنوا وَوَلَّوا
وَكُلٌّ غَيرُ مُلتَفِتٍ إِلَيّا
كَأَن قَد صِرتُ مُنفَرِداً وَحيداً
وَمُرتَهَناً هُناكَ بِما لَدَيّا
كَأَن بِالباكِياتِ عَلَيَّ يَوماً
وَما يُغني البُكاءُ عَلَيَّ شَيّا
ذَكَرتُ مَنِيَّتي فَبَكَيتُ نَفسي
أَلا أَسعِد أُخَيَّكَ يا أَخِيّا