اللوحة: الفنانة الأميركية كريستين كامبريا
لأنني
أقعي على رصيف خيال محبط
لقصيدة ولدت مشوهة
وأفكار من سلة ذاكرة مثقوبة
وصور ممزقة لفتيات أحلام،
وقصائد رومانسية،
ونساء عبرنني كشيء،
ورفاق طيروني برذاذ ضحكاتهم الخشنة
في هواء مسموم
يرتد إلى رئتي الممتلئتين تبغاً رخيصاً
كمشروع لسرطان أليف
أموت منتحراً بمتعة التدخين
وأزهو بين من قضوا باختيار موتهم
حيث لا طلقة خائنة
ولا موتة عبثية
على رصيف وطن يستسقي ذبابا يطن
ونادبات يعلكن بطولتي التي لم تكن غير عضة جوع
وحنين غبي لأشياء
مثل العدالة والخبز والكبرياء
أريد أن أكتب شيئاً
ليس مهما أن يكون كالمعلقات
أو كالأساطير التي تشغل بال الأكاديميين
أو بنات حواء الرومانسيات
أو فتيات الجيشا
في الأفلام الكلاسيكية
أو الواقعية الإيطالية والفرنسية
حيث صوفيا لورين وبريجيت باردو
أو ليز تايلور وشيرلي ماكلين
أحبهن كلهن
لكنني لست مشغولا بكتابة التاريخ
ولست مؤهلا للبكاء
لأن إحداهن قد أخلفت موعدها
وتركتني في جروبي أو حديقة الأندلس
أو حتى بين أسوار الجامعة
التي شهدت ما أسميناه حبا
وكنا نضحك على أنفسنا
لنداري جوعنا العاطفي
خلف عيوننا المهتاجة
وأكفنا المحترقة حين نتصافح
أو نحتمي في الزحام
من عدوان الجموع المحشورة في الباصات
الباصات التي كثيرا ما أخلفت موعدها
ونحن سعداء بالانتظار
كي نعيد تلاوة مشاعرنا الجامحة
ونضحك حتى البكاء
البكاء الذي يستعصي الآن
لا بحكمة السنين
ولا بضمور الخلايا
مع اختلاف الأسباب
وتوحش المآسي
لست ساديا حتى أحكي عنها
ولا ماسوكيا حتى أعذب نفسي بها
لأنني كما قلت
أريد كتابة شيء ما
خارج تواً من أفران الخبز
والأمهات اللواتي يجهزن إفطار الصباح
وباعة الجرائد
وصفير قطار الضواحي
التي لا تزال يكتنفها الضباب
رغم بزوغ الشمس منذ قليل
وأنا أتحاشي النظر باتجاه السماء
ليس بسبب عيني المقرحتين
من السهاد
أو ما يثيره الفضاء في روحي الكليلة
من كثرة ما علق بها
في دورانها المستحيل
والعودة بغير ما قصيدة تبقي
ولا حتى بيت للخليل
أو نثرية عابرة للأنواع
لأعجب النقاد المتحذلقين
أو حتى نفسي الحانقة
من الصدأ الذي أصابني
كمحراث قديم
كفأس جدي الذي علي الاحتفاظ به
فقط لو أنها تأتي الآن
حتى أتخلص مما أشعر به
من عجز وهوان
وأنا أستجدي كل ما يحيط بي
من أشياء
كي تتشكل شيئا
غير هذا الشيء
الذي أكتبه الآن