عمر بن أبي ربيعة
اللوحة: الفنان الألماني كاسبار ديفيد فريدريش
شاقَ قَلبي تَذَكُّرُ الأَحبابِ
وَاِعتَرَتني نَوائِبُ الأَطرابِ
يا خَليلَيَّ فَاِعلَما أَنَّ قَلبي
مُستَهامٌ بِرَبَّةِ المِحرابِ
عُلِّقَ القَلبُ مِن قُرَيشٍ ثَقالاً
ذاتَ دَلٍّ نَقِيَّةَ الأَثوابِ
رَبَّةً لِلنِساءِ في بَيتِ مَلكٍ
جَدُّها حَلَّ ذِروَةَ الأَحسابِ
شَفَّ عَنها مُرَقَّقٌ جَنَديٌّ
فَهيَ كَالشَمسِ مِن خِلالِ السَحابِ
فَتَراءَت حَتّى إِذا جُنَّ قَلبي
سَتَرَتها وَلائِدٌ بِالثِيابِ
قُلتُ لَمّا ضَرَبنَ بِالسِترِ دوني
لَيسَ هَذا لِعاشِقٍ بِثَوابِ
فَأَجابَت مِنَ القَطينِ فَتاةٌ
ذاتُ دَلٍّ رَقيقَةٌ بِعِتابِ
أَرسِلي نَحوَهُ الوَليدَةَ تَسعى
قَد فَعَلنا رِضا أَبي الخَطّابِ
لا تُطِع في قَطيعَةِ اِبنَةِ بِشرٍ
ماجِدَ الخيمِ طاهِرِ الأَثوابِ
فَاِتَّقي ذا الجَلالِ يا أُمَّ عَمروٍ
وَاِحكُمي في أَسيرُكُم بِالصَوابِ
اِفعَلي بِالأَسيرِ إِحدى ثَلاثٍ
فَاِفهَميهِنَّ ثُمَّ رُدّي جَوابي
اُقتُليهِ قَتلاً سَريحاً مُريحاً
لا تَكوني عَلَيهِ سَوطَ عَذابِ
أَو صِليهِ وَصلاً يُقَرُّ عَلَيهِ
إِنَّ شَرَّ الوِصالِ وَصلُ الكِذابِ
***
أَحِنُّ إِذا رَأَيتُ جَمالَ سُعدى
وَأَبكي إِن رَأَيتُ لَها قَرينا
وَقَد أَفِدَ الرَحيلُ فَقُل لِسُعدى
لَعَمرُكِ خَبِّري ما تَأمُرينا
أَلا يا لَيلُ إِنَّ شِفاءَ نَفسي
نَوالُكِ إِن بَخِلتِ فَزَوِّدينا
***
أَصبَحَ القَلبُ مُستَهاماً مُعَنّى
بِفَتاةٍ مِن أَسوَءِ الناسِ ظَنّا
قُلتُ يَوماً لَها وَحَرَّكَتِ العو
دَ بِمِضرابِها فَغَنَّت وَغَنّى
لَيتَني كُنتُ ظَهرَ عودِكِ يَوماً
فَإِذا ما اِحتَضَنتِني كُنتِ بَطنا
فَبَكَت ثُمَّ أَعرَضَت ثُمَّ قالَت
مَن بِهَذا أَتاكَ في اليَومِ عَنّا
لَو تَخَوَّفتَ جَفوَةً وَصَدوداً
ما تَطَلَّبتَ ذا لَعَمرُكَ مِنّا
قُلتُ لَمّا رَأَيتُ خِلِّكِ مِنهُ
بَأَبي ما عَلَيكِ أَن أَتَمَنّى