لحظة جفا

لحظة جفا

الخامسة علاوي

اللوحة: الفنانة السورية لبنى ياسين

أعرف أنني لا أستطيع الرحيل لأنّ أوراق اعتمادي كلّها بين يديك، بل لأنّ روحي الهائمة بين المدائن لا تسكن إلاّ إليك، لكنّي سأرحل هذه المرة، سأذهب حيث تحملني زماجر عاصفتي، سأمضي دون توديع، وفي النفس كلّ الكلام.. كل العتاب.. كلّ الصمت.. كل الأنين.

سـأرحل بعيداً لا للرحيل، بل لأهرِّب أسفار استطراداتي، فحملهم أصبح كحجر سيزيف ثقيلا، ثقيلا.

سأقف عند باب الأبواب، وأتلو ألواحي همسا وجهرا، سفْرا سفْرا، وكلي يقين أني سألقى الصفح الجميل.

 فإن لم يُفتح ليَ باب، فأنا المقيمة على الأعتاب حتى يغمرني العفو حد الجبين.

سأتوارى عن أعين العالمين، وأغسل الروح خجلا بدمعي الحزين، يقينا مني أن لا أرض تزهر إلا إن بكى المطرُ، ولا روح تشرق إلا على جرْس دُجى الألَمِ وظلم الظالمين.

سأصلي في محاريب السالكين لساعات، لأيام، وقد تطول لسنين، مرددة في خُفوتٍ ما كان حبه إلا من أمرك ربي، وما كان قلبي إلا عبدٌ من الصاغرين.

سأصوم الدهرَ تقرباً وحباً، وأهيم عَدَوِيَةً على وجهي في فيافي العمر، ومنيتي واعتمادي أن تكون لي مؤنساً، وشوقُك زاد ويقين.

يا نعيمي، ويا جنتي وناري “ليتك تحلو والحياة مريرة، وليتك ترضى والأنام غضاب، وليت الذي بيني وبينك عامر، وبيني وبين العالمين خراب”.                                                                  

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.