أحمد فرج الخليفة
اللوحة الفنان المصري فاروق حسني
اجتمعَ طُغاةُ العالمِ يوماً
وضعوا النَّعلَ على الطَّاولةِ
جِيءَ بِمَحبرةٍ من وطني
ملأوا القلمَ ببعض دماءٍ
رسموا قَوساً
وضعوا رأسي في أَوَّلِهِ
واجتثوها من جسدي الوَهِن
ومعي بعضُ بقايا كفٍّ من مَغرِبِنا
ومعي عظمٌ من شَآمِ
وشَعرةُ رأسٍ من بغدادٍ
كانت ترقصُ في العلياءِ
ولِسَانٌ من فكٍّ يَمَنِيٍ
وضلوعٌ من ليبيا تبكي
تَرَكُوا القوسَ
ودونَ الغَلقِ يَفْغرُ فَاهُ صَوبَ النَّزَقِ
باعدوا بين بُكاءِ الرَّوحِ وصوتِ الجسدِ
فتحوا الدَّفترَ للنَّخّاسِ
أولُ بندٍ في القانونِ
من يشتاقُ لريحِ الجَّنَّةِ
يسمو طُهراً في استشهادٍ
صَوبَ جِنَانٍ قد منحوها
للطُّغيانِ
كتبوا بأولِ صفحةِ سَلْبٍ
بندٌ أول: نصنعُ وطناً للشَّيطانِ
هذا ما يهواه الخونةُ
بندٌ ثانٍ: نصنعُ وطناً للشَّيطانِ
رسموا فَوْقَ خريطةِ وطني
وَجْهَ الشَّبَحِ وكَفَّ الحِقدِ
وضعوا وَجهِيَ تحتَ النِّردِ
رسموا هُنالِكَ شَمساً تُصْلِي
شَمساً لَيْستْ مِثْلَ الشَّمسِ
تُصبِحُ نُوراً
سُوءاً تُمْسِي
حَذَفُوا أَمْسِي
كَيْمَا يُطفأُ عندي القَمرُ
قتلوا كُلَّ جَنينٍ آتٍ
بَندٌ ثالث: نَصنعُ وطناً للشَّيطانِ
جمعوا كُلَّ كِلابِ الحَارَةِ
تَبنِي دَاراً للدُستورِ
تَصنعُ كَذِباً يُغرِي الصَّادِقَ
نَحَرُوا كُلَّ شُيوخِ الحَارَةِ
قُربَاناً للمجدِ الآتي
رَفعوا الكاذِبَ
جعلوا الشَّمسَ تَخُونُ النُّورَ
كتبوا مَوتِي في الدُّستورِ
***
أسكتوا كُلَّ كلاب الحارة
أشعلوا ناراً في الدستور
والحكام
أرقصوا طرباً فوق دمانا
وخذوا كُلَّ رهانٍ العار
طعامَ الذلِ
سُمُومَ الشهد
وحريات
وثقافة إبليس الحمق
دستور بفحيح القوم
الان لا دستور لي
مَصلُوبةٌ هذي الْحَيَاةُ
وَفِي دَمِي
أُكذُوبةٌ
بَندٌ عاشر: الشَّيطانُ الليْلةَ جَائِع