مهدي النفري
اللوحة: الفنان العراقي جميل حمودي
ثمة فرق كبير بين أن تصطاد عصفورا ميتا، وبين أن تضع رأسك تحت صخرة تكذِبُ فيها على نفسك وتقول إنها وطن، هو مشهد صار يتكرر في رأسي كلما حاولت أن أستدرج المطر إلى قلبي، كأنني أرتب لهذه الأفكار طريدا أصنعه بيدي، وأطلقه للريح ثم أجري أمامه.
يا للعجب إنني أفكر في الضحية، لا.. أبدا.. أفكر في الجلاد، طوال النهار والليل وأنا أحتضنه أريد له البقاء أطول في ذاكرتي، ما عاد للضحية من نافذة في بيتي، أعرف جيدا أن هذه الصور تبدو مشوهة لديكم، لكنني أراها بوضوح، أراها وجها لوجه، أكاد أجزم لكم أنها تفترسني كل لحظة حتى لا تترك لي أثرا، لكني في لحظة النهاية أقف من جديد، وأجري ورائي، نعم أجري دون توقف حتى تعود عظامي ولحمي من جديد، ثم أعيد الكرة مرة أخرى فأعود واقفا وجها لوجه أمام الجلاد، ويعود هو يفترسني مرة أخرى.
اليوم فكرت في شيء آخر، فكرت في شبيه لي أسند اليه هذه الحرية، وأكون أنا الضحية لأتخلص مني، لكن كيف؟ أنا أكره الضحية، كلما تذكرت الضحايا كلما بدأت أرتعد، ليس من الموت بل من النسيان، فالجلاد يبقى دائم الحضور، والضحية قبر من الوحدة والحزن.
وحيدا، عاجزا عن الكلام، أي خيال يمكنه ان يفتح فمه ليصف ما لا يوصف، للروح أيضا وحشتها أيها الراوي، لا شيء آخر يدرك المعنى، لا شيء آخر.. يا الله! من يملأ المكان بغيابه؟