تماما.. كشمعة وريح

تماما.. كشمعة وريح

غادة الخضير

اللوحة: الفنانة المغربية لطيفة باي

كل الذين أحببتهم بعدك، خذلتهم، وانطفأت معهم سريعا، تماما كشمعة وريح.

وكل الذين خذلوني ذات حين، لو أنهم تركوا لي ساعة زمن، لخذلتهم بدوري، لجعلت من ملامحهم أجراس في ذاكرة لا يدخلها الهواء.

كل الذين أحببتهم بعدك..

” أخيلة” كانت ..

ولهذا رفضت لعصافيري أن تحط على أكتاف راحاتهم ..

أنا التي غزلت حبالهم الصوتية ..

ولقنتهم أول درس في الغناء …

وعلمتهم كيف يكون الصمت.. بعد غيابك ..

كل الذين أحببتهم بعدك ..

كانوا يفتقدون السحر ..

نعم ..

هو السحر يا سيدي ..

ما تحتاجه أنثى حقيقية من رجل حقيقي ..

رجل يلقف ما يأفكون ..

وينتصر ..

كل الذين أحببتهم بعدك ..

كانوا يبحثون عن “شهرزاد “..

ولياليها الألف وواحد ..

وحدك كنت تبحث عن “أنثى ساحرة “

تختصر العمر.. ولا تنتهي ..

كل الذين أحببتهم بعدك..

كانوا “بعدك “…

ولهذا هم يتعلقون بأنثى ..

ألبسها “شاعر”.. ذات مساء ..

ثوب القصيد ..

وأهداها حنجرة ..

ومن بعيد أخذ يراقب “شهرتها “…

ويبتسم  .!!!

كل الذين أحببتهم بعدك..

كانوا يجهلون “فلسفة المسافة “..

ولهذا كان اقترابهم.. احتراق ..

وبعدهم.. يجعل الذاكرة “تنخلهم سريعا “..

وحدك ..

كنت تدور في رحى الذاكرة ..

وتصنع لي رغيف ساخن ..

من غياب ..

وحضور ..

من حضور..

وغياب ..

ابدأ به نهارات انتظاراتك .

كل الذين أحببتهم بعدك …

كانوا ينسجون من لغتي .. تاريخا لهم ..

كانت لغتي تسندهم حرفا.. حرفا ..

وكانوا يصفقون لي كثيرا ..

لماذا أنت ..

غرست جذر الأبجدية في أوردتي ..

وصفعتني حتى استدارت حروفي ..

فأثمر الحرف.. حتى استوى..؟

كل الذين أحببتهم بعدك ..

كانوا قساة جرح ..

كلهم … كلهم يا سيد العمر ..

مدعون ..

وحدك كنت تقول الحقيقية ولا أصدقك..

حتى اكتشفت انهم يستحقون حجارة من سجيل..

تسكن أنانيتهم.. مدى الباقي من أعمارهم .

كل الذين أحببتهم بعدك …

كرهتهم في غيابك.. وفي حضورك ..

تعلم ..

تمنيت لو أني خذلتهم من قبل ألف مرة …

تمنيت لو لم أؤجل خذلاني لهم …

لو أنني خذلتهم مبكرا بيوم أو ثلاثة ..

عن موعد ذلك الخذلان الأخير …

كل الذين أحببتهم بعدك …

كانوا ينحتون وجودك بداخلي …

كنصب تذكاري لفارس أنهكته الحروب ..

كانوا كلهم يشبهون “أزميل نحات عظيم “

كنت أنا ذلك النحات ..

وكنت أنت ذلك الذي يخلده ” عشقي “..

كل الذين أحببتهم بعدك …

كانوا حفاة عاطفة …

يقصدون مناطق الشوك في عاطفتي …

ويرقصون على نغم جراحهم …

وبعد برهة من “انتشاء ” …

يكتبون قصائدهم في أنثى ..

ماكرة …

مخادعة …

كاذبة …

بارعة في الخذلان …!!

وحدك …

كنت تعرف بياض القطن في عاطفتي …

وتعرف من أين يؤكل كتف اللقاء \ البقاء .

كل الذين أحببتهم بعدك …

كانوا يتلمسون ضوء يقودهم إلى مساحاتي …

وحدك كنت تلمس مصباح كوني …

وتضئ عتمتي …

وتقرأ بهدوء .. خطوط كفي …

وتبتسم …

أن مشارط انتظارك ..

لم تفلح في إخفاء خطوط قدري معك ..

وحدك كنت تلمس ضوء اللحظة ..

فهل عرفت الفرق يا سيدي …

بين اللمس …

والتلمس …

كل الذين أحببتهم بعدك …

لم يفلح رجل واحد فيهم …

رجل واحد فقط ..

فقط واحد ..

أن يسكنني ..

أن ينصب خيمته …

ويغرس نخلته …

ويشعل النار لقهوة ساخنة …

وليل قصيد …

ويستوطنني …

كلهم يا سيدي تركوا خلفهم وطن خذلهم …

اعتقادا منهم أن هنا وطنا مشاع يبيع النصر في زجاجات استهلاكية .

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.