محمد أبو العزم
اللوحة: الفنان الأكراني دانييل فولكوف
هو
سيدُ الأحلامِ
حلمٌ
يَعْتَلي صَهَوَاتِ أنْفَاسِي
ويَحْمِلُ من عَبَاءَاتِ الشتاءِ
غَمَامَةً للنيلِ
حِينَ يَعِزُّ في الصيفِ المطَرْ
هو ما انْطَوَى في هذه الأجسَادِ
مِنْ ألَقٍ يُعَمِّدُهِا
ويُحْيِـي رَغْبَةً فيها لِتَبْرُقَ
كُلَّمَا غَابَ القمرْ
هو رَغْبَةٌ
في مُخِّ ذَاكِرَتي
تَقُضُّ مَضَاجِعِي
وتُثِيرُ أنْفَاسِي
فَأشْهَقُ
شَاهِراً شَمْسَاً تَشِيبُ
وضَوؤهَا كَهْلٌ
بَصِيرَتُهُ تَقُودُ خطَاهُ نَحوَ النيلِ
إنْ وَهَنَ البَصر
يَا سَيدَ الأحلامِ
يَأسُ قَبِيلَتِي
ـ مُذْ كُنْتَ أَجْمَلَ واقعٍ ـ
يَسْعي إلَيكَ لِيَعْتَليكَ
ويَقْتَفِي أثَرَ البَراءَةِ
مِنْكَ فِيكَ
فَأيْنَ مِنْكَ حَقَائقٌ
تَمْضي بِعِزٍ نَحوَ ذَاكِرةِ اليقِينِ لِتَسْتَقِرْ
يَا سَيدَ الأحلامِ
مَنْ لي؟
بَعْدَ أنْ يَمْتَصَّ فيضَكَ من جَبينِ الحُسْنِ
يَأسُ بُحَيْرَةٍ جَفَّتْ مَنَابِعُهَا
وفيها الماءُ
يَجْهَلُ مِنْ غَرائِزهِ القَدِيمةِ
كيفَ يَلطِمُ صَخْرَةً
أوْ كيفَ يَمْضِي مُزْبِدَاً
أو كيفَ يَحْفُرُ دَرْبَهُ سَفَراً
وكيفَ بِهِ يَفِيضُ
ويَنْهَمِرْ
يا سَيدِي
يَا سَيدَ الأحلامِ:
قُمْ
أناْ بانْتِظَاركَ
والمدَائنُ تَشْتَهِي للفَجْرِ دَرْباً
كَي تَسِيرْ
والجوعُ يَبْحَثُ
عَنْ ثَريدٍ
في بطونِ صِغَارِنَا
والزَّهْرُ يَفْتَقِدُ العَبيرْ
والنيلُ أمْسَى رَاكِدَ الأمْوَاهِ
يَبحثُ عَنْ عُذُوبَتِهِ
فَلا القَطْرُ الزُلَالُ
ولا الغَدِيرْ
والليلُ صَارَ..
الصَّمْتُ صَارَ..
اليأسُ صَارَ..
ونَحنُ مَا صِرْنَا سِوى وَجَعِ
تَجَمَّعَ حَولَ جُرحٍ غَائرٍ
يَنْشَقُّ في صَدرِ المدي كالنيلِ
في الوطنِ الكبيرْ
يا سيدي
يا سيد الأحلام:
قُمْ
واملأْ جبينَ الأرضِ أمناً لا يُحَدْ
سَدِّدْ سهامَكَ
نحو قلبِ اليأسِ في هَذا الجَسَدْ
وانْفُثْ عَبيرَ النُّورِ في شريانِنَا
نَعْلُو ونُشْرِقُ للأبدْ
يا سيدي
يا سيد الأحلام