راشد حسين
اللوحة: الفنان الفلسطيني إسماعيل شموط
الخيمةُ الخمسون من جهة اليسار هنا حياتي
فيها – ألا تدرين ما فيها؟ – بيادر ذكرياتي
ذكرى تحدثني عن الدار الملوَّنة الجهات
ذكرى تُحدِّثُ عن أخي «سامي» وعن عبث اللّدات
ذكرى العبير المشمشي وذكريات السُّنبلاتِ
*
ولخيمتي بابان يا أمي كأبواب العذاب
باب يقود إلى الجحيم إلى الشتائم والسباب
نحو الخيام العابسات كبعض أكداس السحاب
وهناك في جهة السماء على جبين السقف باب
تبدو النجوم خلاله كاللاجئين بلا ثياب
*
وربطتُ يا أمي حبالَ الشوق في قلبي الجريح
يا ويح هذا الشوق مندفعٌ مِنَ البلد الفسيح
مِنْ خشخشات براعم الزيتون والحقل المليح
نحو الحدود يشدُّني شدَّ القتيل إلى ضريح
أو مثلما شُدَّتْ إلى خشب الصليب يد المسيح
*
اللَّيل يا رباه ثلجٌ أسود قد هدَّ جسمي
والصبح شرطيٌّ غريرٌ لا يزال يحب شتمي
يا ليتني يا رب دمعةُ فرحةٍ من عين أمي
يا ليتني يا رب سنبلةٌ بحقل أبي وعمي
يا ليتني يا رب!.. لكن «ليتني» ينبوعُ همي!