هايل علي المذابي
اللوحة: الفنان النمساوي إدوارد فريدريك
سيدتي..
أيتها الحلوة التي احتلتني كالهكسوس
واعلنت قلبي مستعمرةً
كما يفعل مندوب سامي بريطاني
ومازالت في كل يوم تستعمر جزءا مني
وتعمرني حينا وتدمرني حينا آخر..
وتعلنني محمية طبيعية حينا
ومنطقة مزروعة بالألغام حينا
وجزيرة سياحية حينا
وبيتا للإيجار حينا
ومدينة مفتوحة حينا
وحيناً آخر عاصمة للثقافة العربية..
سيدتي..
ايتها النجمة التي استأجرتها السماء ليهتدي بها البشر الذين أغوتهم وأضلتهم البوصلة فاستعادت السماء بذلك سمعتها الطيبة..
سيدتي..
أيتها الشجرة العظيمة التي تسافر إليها العصافير هربا من اضطهاد رجال الدين واستبداد السياسيين والضغوط الاقتصادية، فتمنحها حق اللجوء وتمنحها الحصانة..
سيدتي..
أيتها الغيمة التي لا يظمأ عندها قلبي
ولا يرجع من حبها إلا مبللا بالمحبة..
سيدتي..
أيتها الحديقة التي لا تعترف زهورها إلا بالربيع من فصول الله..
أيتها العابقة التي لا يعترف عطرها إلا بالحاء والباء من حروف الأبجدية..
أيتها الفاتنة التي لا يعترف جمالها من الشعر إلا بديوان عمر بن أبي ربيعة ومعلقة امرؤ القيس والقصائد الخارجة عن القانون لنزار قباني..