بَوحُ الوجَع

بَوحُ الوجَع

هدى حجاجي أحمد

اللوحة: الفنان الأميركي أندرو وايث

ثمة عتاب طويل في صدرك.. كتمانه صعب وإفصاحه إهانة!

 ثمة اشياء لا تبدو بتلك البساطة!.. كنت أحسب أني أسير على الطريق الصحيح إلى أن جرفتني أمواج الانكسارات، وابتلعتني هوة الأحزان.. موت أبي ورحيل زوجي وغيرها من الأحزان، ومرض جدتي، من الواضح أنني قد نسيت أن تلك العجوز الطيبة قد شارفت على الثمانين من عمرها، حمل جديد يضاف إلى أحمالي الثقيلة المتشبثة بكتفي. 

ليس هناك متسع من الوقت، عليك أن تبدأ برتق جراحك بطريقة ما، طريقة تعمل فيها تفويض كل محاولة قد تزيد من عمق الألم..  

كلماتنا القليلة كانت تعني لي الكثير..

والكثير كنت أحسه نحوك ولا أستطتع التعبير عنه إلا بالصمت.. 

 تذكرتك ذات صباح وبمجرد أن أفقت من نومي جريت إلى الحاسوب كي أوقظك.. حتى أقول لك صباح الخير.. 

 كيف أنت؟! 

ووصلتني رسالتك التي تحمل أجمل الكلمات وأرقها.. 

لا أبدا.. وأحب أن أفيق على صوتك.. يسعد قلبك، صباحك معطر بأريج الياسمين وعبق الجوري.

خشيت أن أكون قد ازعجتك 

لا ابداً.

لا

كنت أتفرس جدارك.. 

أشوف مين عامل لايك

مين عامل قلب أحمر ومين ومين.. 

كنت أغار عليك كثيرا ومازلت، فأنا أعرف عالمك الفسيح الذي يضج بالنساء والرجال معا.. لكنه كان هناك ثمة طمأنينة تخبرني أنك مازلت بخير وأن قلبك لا ينبض إلا لي.. هل تذكر؟ 

أحبك

أريدك وإن اشتقت لي

تعرفي

لماذا لا أرى منك هذا الاهتمام

أنا أهتم لكن أنت صعبة المراس

أحبك

بغيابك ألهو بضفائرك

كانت تلك هي المرة الأولى التي أشعر فيها برعشة الحب وجنونه وعذابه أيضا.. ابتعدنا كثيرا.. ابتعدت عنك كثيرا، أنا أيضا كنت أود الغياب طويلا.. كنت أود ألا أعود ثانية حتى تظل تبحث عني أو تلتمس طريقا إلى النسيان، كنت أود أن أرحل، وأحمل حقائبي مسرعة نحو ممر الخروج.. كنت أود ألا أتلفت خلفي ثانية إلى سفر بعيد قد لا ينتهي. 

كانت تتسارع خطى أيامي، لكن عقلي كان لازال عالقا في الماضي. 

وحدتي القاتلة تحدق إلي ببلاهة، تترقب معي، تتكئ برأسها على كتفي، تمسك بيدي، عقارب ساعتي تدور عكس انتظاري، تتأفف بصوت مقزز ألكزها تسقط ضاحكة.. 

وأقول متى متى ينتهي ضجيج قلبي.. 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.