ترجمة أديب خوري
اللوحة: الفنان التركي عثمان حمدي باي
يبحث عن حماره
تولى الناس الذعر إذ رأوا نصر الدين معتلياً حماره يكر عبر أزقة القرية.
«إلى أين القصد يا نصر الدين؟» سألوه.
«أفتش عن حماري»، قال نصر الدين وهو يمرُق مسرعاً بجوارهم.
الضوء هنا أقوى
وجد أحد الجيران نصر الدين جاثياً على يديه وركبتيه.
«عما تفتش يا نصر الدين»
«عن مفتاحي..»
وسرعان ما تجمع رهط من الجيران على الرُّكب يشاركون نصر الدين التفتيش، حتى قال الجار الأول وقد أعياه البحث:
«أين أضعته؟»
«في البيت»
«رباه! ولم تفتش هنا إذن؟»
«لأن الضوء هنا أقوى.»
موت نصر الدين
كان نصر الدين فلسفي المزاج: «الحياة والموت – من يستطيع أن يقول ما هما؟».
وسمعته عرَضاً زوجه التي كانت مشغولة بالمطبخ فقالت: «كلكم سواء أيها الرجال، تفتقرون تماما إلى الحسّ العملي. بوسع أي كان أن يقطع بأنه عندما تيبس أطراف المرء وتبرد يكون قد مات».
أُعجب نصر الدين بحكمة زوجه العملية، وذات مرة، بينما كان خارجاً في ثلج الشتاء، شعر بيديه ورجليه تخصر برداً. فخطر له: «لابد أني ميت». ثم خطر بباله خاطر آخر: «ماذا أفعل رائحاً غادياً وأنا ميت؟ ينبغي أن أكون ممددا أرضا ككل الجثث». وذلك ما فعل.
بعد ساعة من الوقت، إذ وقع عليه فريق من المسافرين على جانب الطريق بدؤوا يتجادلون فيما إذا كان حياً أو ميتاً، أما نصر الدين فكان يتحرق إلى الصراخ: «ألا ترون يا حمقى أن أطرافي باردة ويابسة؟» إلا أنه كان أوعى من أن يقول ذلك، إذ إن الجثث لا تنطق.
خلص المسافرون أخيراً أنه ميت، ورفعوا الجثة على أكتافهم وهم ينتوون نقلها إلى المقبرة للدفن، وما كادوا يبتعدون قليلا حتى وصلوا إلى مفترق طريقين. وللحال نشب بينهم جدال شديد حول أي الطريقين تؤدي إلى المقبرة.
احتمل نصر الدين منهم ذلك حتى نفد صبره، ثم استوى جالساً وقال: «عذراً منكم أيها السادة، لكن الطريق إلى المقبرة هي التي على شمالكم. أعلم أن الجثث لا تنطق، لكني خالفت القاعدة هذه المرة فقط وأعدكم بأن لا يحدث ذلك مرة أخرى».