نبيلة يحياوي
اللوحة: الفنان الإنجليزي إدوارد وادزورث
من قلب المعركة التي أخوضها الآن، أكتب لكِ، من تحت الأنقاض، في عتمتها الباردة وظلمتها التي تكتسح قلوبنا ورفقتي. البعض أخذتهم المنية من بين ذراعيّ، والبعض الآخر لازالوا يتصارعون مع الحرب.
سماء ملبدة تعج بالنار والدخان، وأنا لا أملك إلا بصيصا من الأمل لأحيا بحبكِ، حتى بعد موتي، وقصاصة ورق أضنتها الحرب الطويلة، وما عادت ناصعة كما كانت، لكنها تشبه وجهك اليافع الجميل، وقلم أرفعه ليخط سيرة حبيّ.
قد لا نلتقي مجددا، لكنني واثق أن حبّي أقوى من كل شيء، وستشهد ساحة المعركة الدامية يوما ما بذلك.
لم أعد أخشى من ألسنة النّار، ولا من طعنات الخناجر، أو ضجيج القنابل.
كيف أخشى وأنت معي!
لا أجد إلا صورتك الآن تحتويني كما يحتويني الموت، فلعلّ ذكراي ترسم لك آيات الحب، أما أنا فكل خطوة أخطوها هي بين الحياة والموت.. وأنت لا تبرحين ذاكرتي، لا تختلفين عن هذه الحرب في الاستيلاء علي.
سأكتب أنك الوطن كله….
كنت أود القول ماذا سيحدث لو افترقنا، ثم نلتقي من جديد.
قد أكون اخترعت قانونا آخر في الحب أمام هذا الخراب.
أيها القفص الجميل، لن تخشى بعد الآن، لقد غادرت العصافير دون رجعة، فلا تلتفت.. بينك وبين الغروب الوجوم، أشعة شمس لا تنتهي؛ لأنها ستعود كل يوم لتنشر خيوطها الأزلية، أوصدت القفص بإحكام ولم أترك الأعشاش حتى، ستبقى أصواتها صادحة.. انتهت عتمة الليل الباردة التي نسجت رداء الشتاء.. ستبقى شاغرا في انتظار الآتي.. العصافير تسمع أغنية الفجر من بعيد تخترق الظلال الوارفة، تبلغ الأفق البعيد في منزلة دون أغلال.. لن تكبلها في أروقة ضيقة.
دعنا نغرد شدوها في ذواتنا، موسيقى الحياة التي تحيي الأفئدة في شطآننا النائية دون وجهة أو مكان..
لا تخشى بعد الآن، جعلتها تسافر في أسى دون عودة إلى حيث الحرية.