خزامى عصمت
اللوحة: الفنانة الكرواتية جوستينا سيسي سرسق، وهي اللوحة التي ظهرت في الخلفية خلال لقاء السيدة فيروز بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منزلها.
وسام هي على صدورنا، وتكريمها من قبل الرئيس الفرنسي بأرفع وسام، له رمزيته، بمناسبة الذكرى المئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير الذي يمر بفترة لا يُحسد عليها، وفيروز “جارة القمر” كأحد ألقابها، قد تكون أكثر من جسّد روح لبنان بالتسامح والتعايش بين طوائفه المختلفة.
فيروز الأيقونة، كما أحب أن أسميها وآخرون كثر، سبق أن التقيتها في لندن حين كانت على موعد مع الجمهور العربي والغربي في عاصمة الضباب عام ١٩٩٤، وكان ذلك أول لقاء وأول حوار إذاعي لي معها، شعرت أثناءها بأنني أمام شخصية مميزة فعلا بحضورها، برقيها، بتواضعها، ببساطتها، وبالخفر الموجود لديها، كما لا يمكن أن أغفل روح النكتة التي تتمتع بها، وبخجل أيضاً.
سيدة، هي محافظة، كلماتها مدروسة، تخاف من أن تصرح بشيء لا يكون في إطاره الصحيح. أجوبتها مقتضبة جداً؛ وكنت أُريد أن أقدّم مادة للإذاعة لمدة ساعة، فما كان مني إلا أن طلبت منها أن تغني مقطعاً بصوتها فقالت: يا ريت.
فقلت لها أغنية جميلة تفضلي.
وصدرت منها ضحكة أجمل من “يا ريت منن“.
كبرنا وأهلينا، وكذلك في العالم العربي، على صوت فيروزي صباحي تبثه الإذاعات الوطنية، يمدك بروح إيجابية.
فيروز بأغانيها لم تمجّد شخصاً أو زعيماً، بل غنّت للوطن، للعروبة، للعواصم العربية، ولفلسطين والقدس، كما غنت لبنان. وعندما نقول فيروز؛ نقصد أيضاً الأخوين رحباني، حيث كانت المسرحيات والأفلام التي قدموها متقدمة في طروحاتها على الواقع المُعاش.
كيف لنا أن نتوقع يوماً لبنان بدون صوتها القدسي الذي رسمت من خلاله لبنان الذي نحب ولبنان الذي نريد؟ كيف لنا أن ننسى فيروز التي بدت متواضعة بكل تفاصيلها في بيتها الدافئ، وضحكتها الخجولة النابعة من القلب أثناء تقليدها أرفع وسام فرنسي؟ ما خفف من وطأة ما نعيشه في بلد الأرز الذي يتدحرج نحو الزوال، مخلفا الكثير من المآسي والحزن والدموع.. فهل من خلاص؟!
الفنانة التشكيلية الكرواتية جوستينا سيسي توماسيو سرسق (1923-2015). هي فنانة كرواتية الأصل ولدت في مدينة «سبليت» بكرواتيا، لأب يعمل بالسلك الدبلوماسي اليوغوسلافي، وتزوّجت اللبناني حبيب سرسق في القاهرة وانتقلت معه العام 1965 إلى بيروت.. واللوحة رسمت في العام 1980.